فهرس الكتاب
وتالٍ عن ماضٍ عل أنه غلطُ من العرب. لايختلفون فيه ويتوقفون عنه، وأنّه من الشاذ الذي لايُحمل عليه ولايجوز ردَّ غيره اليه" [1] ."
وذهب الى أن ذلك ليس غلطًا ولا وهمًا بدليل أن هناك امثلة كثيرة في القرآن العظيم والشعر حملت عليه، فقال:"وأما أنا فعندي أنَّ في القرآن مثلُ هذا الموضع نيفًا على ألف موضع. وذلك أنَّه عل حذف المضاف لاغير. فإذا حملته عل هذا الذي هو حشو الكلام من القرآن والشعر ساغ وشاع وسلس وقُبل" [2] .
أما رأيه فملخصه: أن قولهم لهذا جحر صنب خرب"هو في الأصل (هذا جحر ضبٍ خربٍ حُجْرُه، فيكون(خرب) وصفًا لـ (ضب) وإن كان في الحقيقة للجحر، وهذا كما تقول مررتُ برجلٍ قائمٍ أبوه، فيكون قائمًا وصفًا لـ (رجل) وإنْ كان القيام للأب لا للرجل، وذلك لأنه ضُمِّن من ذكره. والأمر في هذا أظهر من أن يؤت بمثال له أو شاهد عليه، ولما كان الأصل فيه ذلك حُذف الجحر المضاف الى الهاء، وأقيمت الهاء مقامه فارتفعت، لأنّ المضاف المحذوف كان مرفوعًا، فلما ارتفعت استتر الضميرُ المرفوع في نفس (خرب) فجر وصفًا على ضب-وإن كان الخراب للجحر لا للضب على تقدير حذف المضاف [3] . وقد يكون ابن جني قد نقل لنا فيما ذكره، رأيه ورأي استاذه ابي علي الفارسي في آن واحد؛ لأن الأخير له كلام في هذا يكاد يوافق ما ذهب اليه ابن جني تمامًا [4] ."
لكن ما ذهبا اليه لايخرج عن ما قاله الخليل وسيبويه والفرّاء، فإنهما عادا وأرجعا ما ذهبا اليه الى التوهم أيضًا.
والى مثل هذا ذهب السيرافي؛ لكنه لم يقدر ضميرًا متصً بالجحر المحذوف فقال"والذي يقوي هذا أنَّا إذا قلنا خرب الجحر صار من باب حسن الوجه وفي خرب الجحر مرفوعُ لأنَّ التقدير خرب جحره ومثله ما قاله النحويون مررتُ برجل حسن الأبوين قبيحين" [5] فهو لم يقدر الضمير متصً في (حجره) وإنما قدره مضمرًا فيه.
(1) الخصائص: 1/ 191.
(2) السابق نفسه: 1/ 191.
(3) ظ: الخصائص: 1/ 191 - 192.
(4) ظ: الخصائص: 1/ 192، والأمالي الشجرية: 1/ 89 - 90.
(5) شرح السيرافي على هامش الكتاب: 1/ 417.