الصفحة 197 من 406

ومذهب النحاة أن الخوف هنا بمعنى اليقين أيضًا، لذلك جاز أنْ يرفع الفعل بعد (ان) [1] .

وقد روى بيت الشاهد من قول ابي محجن، هذا رواية أخرى هي [2] :

ولا تدفنني في الفلاة فإنني يقينًا إذا ما مِتُ لستُ أذوقها

وعلى هذه الرواية لاشاهد فيه.

فالفرّاء يبدو هنا أكثر توسعًا من النحاة، وكأنه نظر الى درجة التقارب بين الظن واليقين [3] ، فحمل الظن على اليقين في إجازة ذلك.

ومن ذلك أيضًا قول الشاعر [4] :

إني زعيم يانويـ ـقةُ إنْ نَجَوْتِ من الزَّواحِ

وسلمتِ من عَرض الحتو فِ من العدوِّ الى الرَّواحَ

أن تهبطين بلاد قو مٍ يرتعونَ من الطلاحَ [5]

فقال الفرّاء فيه:"فرفع (تهبطين) وحقّه النصب" [6] أي يجوز الرفع والنصب فيه على ماذهب اليه.

وذكر ابنُ يعيش أن ذلك على تشبيه أنْ بما المصدرية عند الكوفيين، وأما البصريون، فيجعلون (أن) هنا مخففة من الثقيلة ضرورة، واسمها ضمير الشأن

(1) ظ: مغني اللبيب: 1/ 3، وخزانة الأدب: 8/ 398.

(2) ظ: خزانة الأدب: 8/ 402.

(3) اليقين: هو قطع المتكلم بثبوت أمر معين، وتحققه، والشك: هو استواء التصديق والتكذيب في نفس المتكلم.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 136، ونسبه الفرّاء الى القاسم بن معن.

(5) الزواح: هو الذهاب، وأزاحة عن موضعه نحاه، ويروى (الزراح) وهو شدة الضعف في الإبل حتى تلصق بالارض فلم يكن بها نهوض، ورواية (الززإح) أصح من (الزواح) ، لأنَّ معنى (الزراح) اقرب الى معنى هذه الابيات الثلاثة. العرض: مايحدث من أحداث الدهر، الحتوف: جمع الحتف وهو الموت، الطلاح: جمع طلحة وهي شجرة طويلة يستظل بها الانسان والحيوان.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت