الصفحة 196 من 406

فظلَّ طُهاة اللحم من بينِ مُنضبٍ ضعيفَ شِواءٍ أو قَديرٍ معجَّلِ [1]

فقد عطف (قديرٍ معجلٍ) ، بالخفض على (صفيف شواءٍ) وهو مفعول به منصوب لاسم الفاعل مُنضبحٍ.

كما أجاز الفرّاء نصب اسم الفاعل؛ إذ كان معطوفًا، على فعل مضارع، وأريد به معنى الفعل المضارع وزمنه، واستشهد على ذلك بقول الفرزدق [2] :

على قسم لا أشتم الدهر مسلمًا ... ولا خارجًا مِنْ فيّ زورُ كلام

فقال الفرّاء:"فقالوا: إنما أراد لا أشتم، ولا يخرج. فلما صرفها الى خارج نصبها، وإنما نصب لأنه أراد: عاهدتُ ربي لا شاتمًا أحدًا ولا خارجًا من فيّ زور كلام" [3] .

نصب الفعل المضارع

اشترط النحاة في (أنْ) لكي تنصب المضارع شرطين: الأول: أن تقع في كلام يدلُّ على الشك [4] أو على الرجاء والطمع. والثاني: أن يقع بعدها الفعل مباشرةً [5] .

وأجاز النحاة رفع الفعل معها بعد اليقين. وأجاز الفرّاء رفع الفعل معها بعد اليقين والظن أيضًا [6] . واستشهد على ذلك بقول أبي محجن الثقفي [7] :

إذا مت فادفني الى جنبِ كرمةً تروي عظامي بعدَ موتي عروقُها

ولا تدفنني في الفلاة فإنني أخاف إذا ما مِتُ أنْ لاأذوقها

فقال الفرّاء:"الحذف في هذا الموضع كالظن، لذلك رفع (أذوقُها، كما رفعوا"وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ" [8] (المائدة/ 71) " [9] .

(1) الصفيف: شرائح اللحم المشوي أو ماصف على الجمر ليشوى، والقدير: ما يضبخ في القدر.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 208، شرح ديوانه: 769، و ظ: كتاب سيبويه: 1/ 171 وشرح شواهد الشافية: 72.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 208.

(4) ظ: شرح ابن عقيل: 4/ 4، والنحو العراقي: 4/ 281.

(5) ظ: النحو الوافي: 4/ 283.

(6) ظ: همع الهوامع: 2/ 2.

(7) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 146، وديوانه: 23.

(8) هذه قراءة أبي عمرو والكسائي وحمزة ويعقوب وغيرهم، ظ: البحر المحيط: 3/ 533، والنشر في القراءات العشر لأبن الجزري: 2/ 255.

(9) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت