فهرس الكتاب
فالرفع في قوله (ولاأبُ) يحتمل ثلاثة أوجه، الأول: أن تكون (لا) زائدة مهملة وأبُ مبتدأ مرفوع وخبره محذوف قد يكون تقديره (ولا أبُ لي) ، والثاني: أن تكون (لا) نافية عاملة محل ليس وأب اسمها، وخبرها محذوف أيضًا تقديره (لي) ، والثالث: أن يكون (أب) معطوف على محل (لا) الاولى مع اسمها و (لا) الثانية زائدة، لتأكيد النفي [1] .
وقد تعطف (لا) النافية للجنس مع اسمها على (لا) النافية العاملة عمل (ليس) مع اسمها، واستشهد الفرّاء على ذلك بقول أميّة بن أبي الصلت [2] :
فلا لغوُ ولا تأثيمَ فيها ... وما فاهوا به لهُمَ مقيمُ [3]
فـ (لا) الأولى نافية عاملة عمل ليس، واسمها (لغوُ) وخبرها محذوف، والواو بعدها عاطفة و (لا) الثانية نافية للجنس و (تأثيمَ) اسمها مبني على الفتح في محل نصب وخبرها محذوف أيضًا.
العطف على مفعول اسم الفاعل
لقد أجاز الفرّاء النصب والجر في الإسم المعطوف على مفعول اسم الفاعل، سواءُ أكان اسم الفاعل مضافًا لمفعوله، أو كان ناصبًا له، واستشهد على مجيء اسم الفاعل مضافًا الى مفعوله، وقد عطف بالنصب على مفعوله، بقول الشاعر [4] :
وبينا نحن ننظره أتانا ... معلِّقَ شَكْوةٍ وزنادَ راع [5]
فقد عطف الشاعر (زِنادَ) منصوبًا، على معمول اسم الفاعل (شكوةٍ) وهو مخفوض، لانه مضاف اليه لاسم الفاعل.
وكذلك فقد أجاز الفرّاء الخفض في الاسم المعطوف على مفعول اسم الفاعل، وهو منصوب واستشهد بقول امرئ القيس [6] :
(1) ظ: النحو الوافي لعباس حسن: 1/ 698 - 699.
(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 121، ديوانه: 272، و ظ: اللمع لابن جني: 111، المقاصد النحوية: 2/ 346، وخزانة الأدب: 2/ 483.
(3) رواية الديوان: فلا لغوُ ولا تأثيم فيها ... ولا حينُ ولا فيها مليمُ
وفيها لحسم ساهرة وبحر ... وما فاهوا به أبدًا مقيم
(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 346.
(5) الشكوة: وعاء كالدلو او كالقربة الصغيرة أو وعاء من أدم يبرد فيه الماء، كتاب سيبويه: 1/ 87.
(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 346.