الصفحة 194 من 406

الجدال ... وكل ذلك جائز. فمن نصب أتبع آخر الكلام أوّله، ومن رفع بعضًا ونصبَ

بعضًا فلأن التبرئة فيها وجهان: الرفع بالنون والنصب بحذف النون. ولو نصب الفسوق والجدال بالنون لجاز ذلك في غير القرآن، لأن العرب إذا بدأت بالتبرئة فنصبوها لم تنصب بنونٍ فإذا اعطفوا عليها بـ (لا) كان فيها وجهان، إن شئت جعلت (لا) معلّقة يجوز حذفها فنصبت على هذه النية بالنون، لأن (لا) في معنى صلة، وإن نويت بها الإبتداء كانت كصاحبتها، ولم تسكن معلّقة فتنصب بلا نون [1] .

فمُراد الفرّاء من هذا أنك إذا نصبت المعطوف على (اسم) لا، والحقته التنوين كان ذلك على جعل (لا) الثانية معلّقة أي غير عاملة أو زائدة، ومن ذلك قول الشاعر [2] :

رأت إبلى برمل جَدُودَ أنْ لا ... مَقِيلَ لها ولا شربًا نَقوُعا [3]

ومن ذلك أيضًا قول الشاعر: [4]

فلا أبَ وابنًا مثلُ مروان وابنه ... إذا هو بالمجد ارتدى وتأزّرا

فـ (شربًا، و ابنًا) منصوبان عطفاُ على اسم (لا)

أما العطف على اسم (لا) النافية للجنس بالرفع، فمنه قول الشاعر [5]

وإذا تكُون شديدةُ أُدعى لها وإذا يحاس الحَبسْ يدْعى جُندَبُ [6]

ذاكم -وجَدِّكم - الصَّغار بعينِهِ لا أمَّ لي إِن كان ذاك ولا أبُ

(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 120.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 120، ولم يُنسب الى قائله، بل لم يذكره أحد من النحاة سوى الفرّاء.

(3) جدود: موضع في أرض بني تميم على سمت اليمامة، والمقيل: موضع القيلولة، وهي الاستراحة نصف النهار، والشرب: النصيب من الماء، والنقوع: المجتمع.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 120، وظ: الجمل للخليل: 186، كتاب سيبويه: 1/ 241، المقتضب: 4/ 372، المفصل: 1/ 231، شرح المفصل: 2/ 101، شرح القصائد السبع لابن الانباري: 288، خزانة الادب: 2/ 102 - 103، ولم يُنسب الى قائله.

(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 121 - 122، ظ: الجمل للخليل: 187، كتاب سيبويه: 1/ 161، ونسبه سيبويه لرجل مدجح هو هني بن أحمر الكناني ونسبه النحاس الى جرير، شرح أبيات سيبويه: 63، ونسبه المرزباني في معجم الشعراء: 215 لعمرو بن الحارث الكناني وفي المؤتلف والمختلف: 38 لابن أحمر وفي اللسان (حيس) لهني بن أحمر أيضًا وفي الخزانة 1/ 242 لصخرة بن جابر.

(6) الحيس: لبن وأقط وسمن وتمر يصنع منه طعام لذيذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت