الصفحة 193 من 406

تكون حركة المجاورة أقوى من حركة الإعراب التي فرضت سلطانها على الشعراء وألقت بظلالها على شعرهم فكسرت قيود قوافيهم فأقورا في شعرهم لأجلها [1] .

وخلاصة ذلك كله، أن الجرَّ على الجوار، أو على التوهم هو استعمال واردُ في كلام العرب، ولا يمكن لأحد أن يردّه أو يرفضه، وقد أوردَ الكوفيون الشواهد الكثيرة التي تثبته، من القرآن الكريم وكلام العرب [2] .

إلاّ أنَ محاكاته اليوم تُشكل الفهم ولاسيما على المبتدئين في تعلم اللغة.

وذهب قسم من النحاة القدماء والمحدثين الى عدّه شاذًا؛ فلا يجوز القياس عليه عندهم [3] ، بحجة أن ما أورده النحاة الكوفيون من شواهد القرآن الكريم لم تكن كما ذهبوا اليه؛ فهي لا تثبت عندهم بالتأويل والتفسير. أما شواهد الشعر فعَدّوها سقيمة ولاتصلح أن تكون أصلًا للتقعيد والمحاكاة [4] .

العطف على اسم (لا) النافية للجنس

لقد أجاز الفرّاء العطف على اسم (لا) النافية للجنس بالنصب مع البناء وبالنصب دون البناء، وبالرفع، فقال في قوله تعالى:"فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ" (البقرة/ 197) :"... فالقرّاء على نصب ذلك كله بالتبرئة إلا مجاهدًا فانه رفع الرفث والفسوق ونصب"

(1) ظ: الشاهد الشعري الشاذ في كتب النحو: 56.

(2) ظ: الانصاف: 2/ 602 - 609.

(3) ظ: التبيان في اعراب القرآن، لابي البقاء العكبري (616ه) : 1/ 174، وشرح شذور الذهب: 332.

(4) ظ: الضرائر: 26 - 263، والشاهد الشعري الشاذ: 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت