الصفحة 199 من 406

ألا أيها ذا الزَّاجري أحضْرُ الوغى وأَنْ أشْهَدَ اللذّاتِ هل انتَ مُخْلدِي

فنصب الفعل المضارع (أحْضُرَ) بـ (أنْ) محذوفة بدليل (ظهور(أن) في آخر الكلام يدل على أنها معطوفة على أخرى مثلها في أول الكلام وقد حذفها" [1] ."

وعلى هذا أيضًا، فسَّر الفرّاء قراءة من قرأ [2] :"فَكُّ رَقَبَةٍ، أَوْ إِطْعَمَ" (البلد/ 13) فنصب الفعل (أطعمَ) بـ (أن) مضمرة، وجعل الكوفيون من هذا كذلك، قراءةَ عبد الله بن مسعود:"وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ" (البقرة/ 83) فنصب (لاتعبدوا) بأن مضمرة، والتقدير: أن لاتعبدوا إلا الله.

وَمَنَعَ البصريون ان تعمل (أن) مع حذفها من غير بدل، ووصفوا قراءة عبد الله بن سعود، بالشذوذ، وإن الفعل (تعبدوا) مجزوم بـ (لا) الناهية الجازمة [3] .

وخرّجوا قول طرفة بن العبد، على أن الرواية الصحيحة فيه هي الرفع في قوله (احضرُ) [4] .

أما رواية النصب فيه فهي محمولة على التوهم عن طريق الغلط من أن الشاعر توهم في أنه ذكر (أنّ) في بيته فلا يجوز القياس عليه [5] .

وأجاز ابن فارس الاضمار والنصب بـ (أن) ؛ لأنَّ (من سنن العرب الإضمار أما للأسماء نحو: ألا يا أسلي أي يا هذه، او للأفعال نحو: أثعلبًا وتفر: أي: أترى ثعلبًا. ومنه اضمار القول كثيرًا أو للحروف" [6] ."

ونسب الأعلم الشنتمري جواز النصب بـ (أن) المضمرة، في الضرورة فقط الى الكوفيين [7] ، والحقيقة ليست كذلك؛ لأن الكوفيين أجازوا هذا مطلقًا في الضرورة وفي

(1) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 265.

(2) هذه قراءة ابن كثير وأبو عمرو الكسائي، ظ: تفسير القرطبي: 20/ 70.

(3) ظ: الانصاف: 2/ 560.

(4) ظ: كتاب سيبويه: 1/ 528 طبعته بيروت الثانية (بدون تحقيق) .

(5) ظ: الانصاف: 2/ 564 - 565.

(6) المزهر في علوم اللغة: 1/ 267.

(7) ظ: تحصيل عين الذهب على هامش كتاب سيبويه:1/ 528،وظ: الانتصاف على هامش الانصاف:2/ 560.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت