فهرس الكتاب
وهذا ما قاله السيرافي أيضًا:"أنه لما جاء بـ (حتى) التي تنصب ما بعدها وأراد أن يذكر بعدها ما لايجوز أن يعطف عليها جاء بـ (حتى) في الكلام الثاني وما بعد الأول منصوب لأنه غاية، والجملة الثانية مبتدأ وخبر و (حتى) التي هي غاية لا تدخل على المبتدأ والخبر فجاء بـ (حتى) التي ترفع مابعدها من الأفعال وتدخل على المبتدأ والخبر" [1] .
فميّز السيرافي بين حتى التي ترفع الفعل وبين حتى التي تنصبه، فالتي تنصب على معنى الغاية، والتي ترفع تكون كالداخلة على المبتدأ والخبر، فحتى الاولى عنده ناصبة للفعل والثاني داخلة على المبتدأ والخبر أي بمعنى أنها ابتدائية لكلام جديد وهذا ما ذكره بقوله"والجملة الثانية) وكذلك قوله"... من الافعال وتدخل على المبتدأ والخبر"بدليل أن صرّح بان العطف بينما لايجوز لأن الكلام يختلف فالاول جملة فعلية والثانية اسمية."
وقد فَصّلَ الفرّاء القول في وجهي الرفع والنصب بـ (حتى) فقال:"ولحتى ثلاثة معان في يفعل، وثلاثة معان في الأسماء. فإذا أرأيت قبلها فَعَلَ ماضيا وبعدها يفعل في معنى مُضىّ وليس ما قبل (حتى يفعل) يطول فارفع يْفِعل بعدها، كقولك جئت حتى اكونُ معك قريبا. وكان اكثر النحويين ينصبون الفعل بعد حتّى وإن كان ماضيًا إذا كان لغير الأوّل، فيقولون: سرت حتى يدخَلها زيد، فزعم الكسائي أنه سمع العرب تقول: سرنا حتى تطلعُ لنا الشمس بزُبالة" [2] ، فرفع والفعل للشمس، وسَمع: أنا جلوس فما نَشْعُرُ حتى يسقُط حَجَر بيننا، رفعًا" [3] ."
ومن ذلك ما أنشده الكسائي له:
وقد خُضن الهَجير وعُمْن حتى يفرّج ذاك عنهن المسَاَءُ [4]
فرفع في قوله (يفرّج) ، ومن النصب قول الآخر وهو من انشاد الكسائي أيضًا:
ونُنكِر يوم الروع ألوان خيلِنا ... من الطعن حتى نحسب الَجْون أشقرا [5]
(1) شرح ابيات سيبويه: 2/ 60.
(2) زُبالة: كثمالة موضع على طريق مكة.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 134.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 134، ولم يُنسب الى قائله.
(5) السابق: 1/ 134، ولم يُنسب الى قائله.