الصفحة 216 من 406

بـ (التمني) " [1] ، بل ذهب السيوطي الى أن لعل في هذه الآية وما شابهها اداة تمنٍ في البعيد؛ ولذلك اعطيت حكم (ليت) في نصب الجواب [2] . ويرى ابن هشام ان معنى لعل نختص بالممكن حتى في قوله تعال:"فاطلع الى اله موسى؛ لان هذا ممكنا في نظر فرعون و"إنما قاله جَهْلًا أو مخرقةً وإفكا) [3] ."

وأرى بعد هذا انه مامن ضير في نصب الفعل المضارع جوابًا للِعلَّ سواءُ أكان معناها بعيدًا ام قريبًا وسواءُ أكانت لمعنى الترجي ام لمعنى التمني مادام كلا المعنيين طلبًا يقتضي الجواب، وفيه توحيدُ واطراد لقاعدة نصب المضارع بعد الطلب بالاضافة الى أن النصب مع الترجي واردُ في الكلام العربيّ فضلًا عن القراءات القرآنية التي تدلَّ على تعدد لغات العرب في ذلك.

نصب الفعل المضارع بعد الواو

قال الله تعالى:"وَلاَ تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" (البقرة/ 42) قال الفرّاء: إن شئتَ جعلَتَ (وتكتموا) في موضع جَزْم؛ تريد به: ولاتلبسوا الحقَّ بالباطل ولاتكتموا الحقّ، فتلقى (لا) لمجيئها في أول الكلام. وفي قراءة أُبيَّ:"وَلاَ تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا" (البقرة/ 41) فهذا دليلُ على أن الجزم في قوله:"ولاتكتموا الحق"مستقيمُ صوابُ، ومثله:"وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ" (البقرة/188) ، وكذلك قوله:"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" (الأنفال/27) . وإنْ شئتَ جعلت هذه الأحرُف المعطوفة بالواو نصبًا على مايقولُ النحويّون من الصَّرْف، فإن قلتَ: وما الصّرْف؟ قلت: أن تأتي بالواو معطوفةً على كلام في أوّلهِ حادثةُ لايستقيمُ إعادتُها على ما عُطِف عليها، فإذا كان كذلك فهو الصرف" [4] ."

(1) شرح المفصّل: 8/ 86.

(2) الإتقان: 2/ 86، وظ: البرهان في علوم القرآن: 2/ 322.

(3) مغني اللبيب: 1/ 287.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 33 - 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت