الصفحة 215 من 406

في الفاظهما ليتبين ذلك فجاء النصبُ لذلك، وهذا ما اسماه الكوفيون بالنصب على الخلاف [1] .

وكذلك أجاز الفرّاء نصب المضارع بعد (لعلَّ) جوابًا لها، فقال في قوله تعالى:"لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ" (المؤمن/ 36،37) : (بالرفع يردّه على قوله(أبلغُ) ومَن جعله جوابًا للَعلَّي نصبه، وقد قرأ به بعض القرّاء" [2] . وكذلك أجاز قراءة عاصم"فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى" [3] (عبس/ 4) بالنصب في (تنفعه) ، فقال:"وقد اجتمع القرّاء على"فتنفعهُ الذِّكرى"بالرفع ولو كان نصبًا على جواب الفاء للعلَّ كان صوابًا" [4] ."

وذلك لأن (لعلّ) تفيد الترجي، والترجي يحتاج الى جواب؛ لأنه من أقسام الطلب فهو يفيد معنى طلب حصول شيء محبوب [5] . وقد استشهد الفرّاء على نصب الفعل

المضارع لانه وقع جوابًا للترجي، بقول الشاعر [6] :

علَّ صروف الدهر أو دولاتها ... يُدلْنَنا اللَّمَّة من لَمّاتها

فتستريحَ النفس من زفْراتها ... وتُنقعَ الغلَّةُ من غلاتها [7]

فنصب الشاعر الفعل المضارع (فتستريح) لأنه جوابًا لـ (علّ) التي تفيد معنى الترجي.

وأجاز البصريون هذا حملًا لـ (لعلّ) على (ليت) في أن يكون لها جوابُ مقترن بالفاء إذا وضعت موضع (ليت) في تمني الشيء البعيد أو المستحيل، قال الزمخشري:"وقرئ (فاطلعَ) بالنصب على جواب الترجي تشبيهًا للترجي بالتمني" [8] ، وقال ابن يعيش:"كأنّه جواب (لعلّ) إذا كانت في معنى التمني، كأنه شبّه (الترجي) -"

(1) ظ: الإنصاف: 2/ 557 - 559.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 9.

(3) ظ: البحر المحيط: 8/ 427.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 235.

(5) ظ: رصف المباني: 374، ومغني اللبيب: 1/ 287.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 9، 235، ولم يُنسب الى قائله، وظ: اللامات للزجاجي: 135، والخصائص: 1/ 316 واللسان (زفر، لمم) .

(7) زفْرات: جمع زفرة وهي الشدة، صروف الدهر، حوادثه ونوائبه ويدُلننا: من الأدالة: وهي الغلبة.

(8) الكشاف: 3/ 428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت