فقال الفرّاء فيه:"الرفع على الاستئناف، والائتناف بالفاء في جواب الأمر حسن، وكان شيخ لنا يقال له: العلاء بن سيابة- وهو الذي علَّم مُعَاذا الهرَّاء واصحابه -يقول: لا أنصب بالفاء جوابًا للأمر" [1] .
والى هذا ذهب سيبويه حينا نسب النصب الى ماقبلها، وما قبلها هنا هو الأمر، فقال:"ولاسبيل ههنا الى الجزم؛ من قبل أنَّ هذه الأفعال التي يدخلها الرفع والنصب والجزم، وهي الأفعال المضارعة، لاتكون في موضع إفْعَلْ أبدا لأنها إنما تتنصبُ وتنجزم بما قبلها، وافعل بنية الوقف" [2] .
وجعل المبرّد النصب في (فنستريحا) بأن مضمرة بعد الأمر [3] . وخالفه ابو بكر بن السراج حيث ذهب الى ماذهب اليه سيبويه والفرّاء [4] ، والى هذا ذهب النحّاس [5] وابن جني، فقال ابن جني:"اعلم أن الفاء قد يجابُ بها سبعة اشياء وهي الامر والنهي والاستفهام والنفي والدعاء والتمني والعرض" [6] ، واستشهد بقول ابي النجم هذا، وقدر المعنى فيه (سيري سيرًا مؤديًا الى الاستراحة، فمؤدٍ متصل بما قبله وليس منفصلًا منه" [7] ."
أما النحاة المتاخرون فذهبوا الى ماذهب اليه المبرد، في أن الفعل (فستريحا) منصوب بأن مقدرة بعد الفاء [8] ، سوى ابن يعيش الذي نصبه على جواب الأمر أيضًا [9] : ومادام الأمر متعلقًا بالمعنى نفسه، فهو أجدرُ بالنصب وحده دون أن نقدر له مضمرًا، فلما كان المعنى الاول أمرًا بفعل المسير، والمعنى الثاني ليس امرًا بل هو إقرارُ بان الاستراحة ستكون عند الوصول الى سليمان، فالمعنيان مختلفان تمامًا وهذا ادعى لأنْ يُفرّق بينهما
(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 79.
(2) كتاب سيبويه: 3/ 35.
(3) ظ: المقتضب: 2/ 13.
(4) ظ: الاصول: 2/ 191.
(5) ظ: القطع والائتناف: 381.
(6) سر صناعة الاعراب: 1/ 272.
(7) سر صناعة الاعراب: 1/ 226.
(8) ظ: شرح ابن عقيل: 4/ 12، والاشموني: 3/ 302، وقطر الندى: 80، شرح التصريح: 2/ 239.
(9) ظ: شرح المفصل: 7/ 26.