الصفحة 213 من 406

يبقى معلقًا بغير شيء فلهذا لم يجز عندنا إلا الرفع، وقد أجاز الخفض فيه أهل الكوفة وحملوا الكلام على المعنى والأجود قولنا، لأن اللفظ له حكم وليس كل ما جاز على المعنى يجوز على العطف فأعرفه" [1] . وقدَّر ابن هشام التقدير نفسه فيه فقال:"الوجه الثالث من أوجه (حتى) : أن تكون حرف ابتداء: أي حرفا تُبْدأ بعده الجملُ، أي تستأنف، فيدخل على الجملة الاسميّة" [2] واستشهد على ذلك بقول الفرزدق هذا، ثم أضاف (ولابدَّ من تفسير محذوف قبل(حتى) في هذا البيت يكون مابعده غاية له أي: فوا عجبًا يسبني الناس حتى كليبُ تسبني" [3] .

وفي الحقيقة أن ماقاله النحاة بشأن (كليبُ) -ومنهم الفرّاء- لم يخرج (كليب) من حالة الرفع، إلاّ أنهم اختلفوا في سبب الرفع، فعند الفرّاء، مرفوع بفعله أي على تقدير فعل هو نفسه المذكور وكذلك عند الخليل، وعلى الابتداء عند سيبويه والمبرد وابن الوراق وابن يعيش [4] وعند ابن هشام مبتدأ ومابعده خبر والجملة غاية لمعنى ماقبلها. وبناءً على هذا فلابد أن تكون هناك جملة من (كليب) وما قُدّر له وهذه الجملة فعلية كانت او اسمية مبتدأ أي مستأنفة معناها غاية لشيء قبلها، فسبُ الفرزدق كان من الناس الذين لايتصلون له بقربى، ثم استمر هذا السبُّ وانتشر حتى بدأ أقرباؤه يسبونه أيضًا، لإن مجاشع ونهشل ابنا دارم بن مالك ابن حنظلة، ومجاشع قبيلة الفرزدق وأقرباؤه.

نصب الفعل المضارع في جواب الأمر

أجاز الفرّاء في الفعل المضارع الواقع جوابًا لفعل الأمر، الرفع والنصب، فمن النصب قول ابي النجم العجلي [5] :

ياناق سيري عَنَقًا فسيحًا إلى سليمان فنستريحا

(1) علل النحو لابن الوراق: 406.

(2) مغني اللبيب: 1/ 254.

(3) مغني اللبيب: 1/ 254.

(4) ظ: شرح المفصل: 8/ 18.

(5) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 79، وظ: كتاب سيبويه: 1/ 2421، النكت في كتاب سيبويه للأعلم الشنتمري: 714، ولسان العرب (عنق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت