الصفحة 221 من 406

اسم الفاعل ونون الوقاية

لقد منع النحاة- ومنهم الفرّاء- أن نُلْحَق نون الوقاية باسم الفاعل والمفعول كذلك، إذا أُضيفا الى ضمير المتكلم وهو الياء، كما يفعل ذلك بالفعل وبعض الحروف الناسخة، وبعض حروف الجر [1] .

فلا يجوز أن نقول: ضاربني، ومكرمني، كما تقول: ضربني وأكرمني، وإنما تقول: ضاربي ومكرمي. وقد ردَّ الفرّاء قراءة ابن محيصن لقوله تعالى:"قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ" (الصافات/54) فقد قرأها ابن محيصن بكسر النون وتخفيف الطاء وسكونها في (مُطْلِعُونِ) [2] على جعلها نون وقايةٍ وقد حذف منها ضمير المتكلم وهو الياء، أي (مُطْلِعوني) ، فقال الفرّاء:"فكسر النون. وهو شاذَّ [3] ؛ لأنَّ العرب لاتختار على الاضافة إذا أسندوا فاعلًا مجموعًا أو موحدًا إلى اسم مكنيّ عنه. فمن ذلك أن يقولوا: أنت ضاربي. ويقولون للاثنين: أنتما ضارباني، وللجميع: أنتم ضاربيَّ، ولايقولوا للإثنين: أنتما ضاربانني ولا للجميع: ضاربونني. وإنّما تكون هذه النون في فعل ويفعل، مثل ضربوني ويضربني وضربني. وربما غلط الشاعر فيذهب إلى المعنى، فيقول: أنتَ ضاربُني، يتوهّم أنه أراد: هل تضربني، فيكون ذلك على غير صحَّة" [4] . ومن هذا التوهم جعل قول الشاعر [5] :

هل الله من سَرْو العَلاَة مُريحُني وَلَمَّا تَقَسَّمني النِّبارُ الكوانِس [6]

فالحق الشاعر نون الوقاية في اسم الفاعل (مريحني) وهذا عند الفرّاء خطأُ سببه توهم الشاعر ان اسم الفاعل كالفعل في الحاقه نون الوقاية، وكان القياس يوجب عليه أن

(1) ظ: شرح ابن عقيل: 1/ 108 - 117، والنحو الوافي: 1/ 284 - 285.

(2) وكذلك قراءة ابي عمر، وابن عباس، ظ: البحر المحيط: 7/ 361.

(3) وعدّها ابن جني قراءةً خاطئة وشاذة ولا وجه للقياس عليها، ظ: المحتسب: 2/ 220.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 285 - 286.

(5) السابق: 2/ 286.

(6) النِّبْر: دابَّة تشبه القرَاد، سرو العلاة: اسم موضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت