يقول: (مريحي) ، وجعل احدُ الباحثين هذا شاذًا لايقاس عليه ولا يركن اليه [1] ومثل هذا أيضًا قول الشاعر [2] :
وما أدري وظنّي كلُّ ظنٍ أمسلِمُي إلى قَومٍ شَرَاح [3]
فقال (أمسلمني) ، والقياس أن يقول (امسلِمّي) ، وقد روى المبَرد هذا الشاهد بصيغة الفعل المضارع (أيُسلِمُني) [4] ، و (أسلمني) [5] ، وكذلك فقد رواه السيوطي (أيسلمني) وقال: (ذكره الفرّاء على هذا النمط ليجعله بابًا من النحو، والصواب:
فما ادري وظنيّ كل ظنِّ أسيلمني بني البدء اللقاح" [6] "
وأرى بعد هذا، أن ماذهب اليه الفرّاء والنحاة، في منع الحاق نون الوقاية باسم الفاعل فيه نظرُ أو ليس مقبولًا على اطلاقه، ولكن يمكن القول أن مجيء اسم الفاعل مضافًا الى ضمير المتكلم (الياء) من دون الحاقه نون الوقاية هو الأكثر من مجيئه بنون الوقاية مع ضمير المتكلم، فقد وردت في كلام العرب نظمه ونثره، أمثلة عديدة جاء فيها اسم الفاعل مضافًا الى ضمير المتكلم وقد لحقته نون الوقاية، فمن هذا قول الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) -وهو افصح العرب-:"فهل انتم صادقوني؟" (صدق رسول الله) ، ومن هذا قول الشاعر [7] :
وَلَيْسَ الموافيني لِيُْرفَدَ خَائِبًا فإنَّ لهَ أضْعَافَ ما كانَ أمَّلاَ [8]
وكذلك قول الشاعر [9] :
ولَيْسَ بُمعْييني وفي النَّاس مَمْتَعٌ صَدِيقُ إِذا أعْياَ عَلَىَّ صَدِيقُ
(1) ظ: الشاهد الشعري الشاذ في كتب النحو: 168.
(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 386، وظ: معاني القرآن واعرابه: 4/ 305، واعراب القرآن: 3/ 422، ونُسب ليزيْد بن محرم الحارثي، ظ: المقاصد النحويَّة: 1/ 385، ومعجم شواهد العربية: 1/ 89.
(3) اراد بـ (شراح) : شراحيل، فرخمه.
(4) ظ: معاني القرآن واعرابه: 4/ 305.
(5) ظ: اعراب القرآن: 3/ 423.
(6) شرح شواهد المغني: 1/ 261، والبدء اللقاح: السيد الذي لم يذل.
(7) ظ: شرح ابن عقيل: 1/ 117، والنحو الوافي: 1/ 284 - 285.
(8) الموافيني: أي الذي يقصدني ويأتي اليَّ، ليرفد: لينال العطاء والهبة.
(9) ظ: شرح ابن عقيل: 1/ 117.