فقد ورد في هذه الشواهد جميعًا اسم الفاعل ملحقًا به نون الوقاية (صادقوني، الموافيني، حالمني، بمعييني) ، فهذا يدلَّ على ان هذا بمثل لغة لها نصيبُ وافرُ من الصحة والقبول ولاسيما أن افصح العرب لغةً قد تكلم بها وهو الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) اضافة الى بعض القراءات القرآنية، والشواهد الشعرية التي لايستهان بها، وقد عدَّ النحاة أن هذه الأمثلة والشواهد لايقاس عليها بسبب قلتها [1] ، ولا أرى هذا صحيحًا، فكيف تسنى لهم الحكم عليها بالقلة؟ وهل قاموا بعملية احصاء دقيقة للكلام العربي -شعره ونثره- حتّى خلصوا منها الى هذا الحكم قبل أن يقعدوا للنحو؟!.
بل اني أذهب الى ماذهب اليه الأُستاذ عباس حسن إذ أجاز هذه الشواهد على قلتها في بعض الاحيان إذا وجد داع لها، فقال"إن كانت تلك الأمثلة قليلة لاتكفي للمحاكاة، والقياس عليها فهناك اعتبار آخر له أهميته؛ هو أن زيادة نون الوقاية في بعض صور من اسم الفاعل واسم التفضيل [2] قد تزيل -أحيانًا- اللبس وتمنع الغموض؛ وهذا غرض تحرص على تحقيقه اللغة، وتدعو إليه. ففي مثل: من صادقى؟ -إذا كانت مكتوبة- قد نقرؤها من إضافة المفرد الى ياء المتكلم الساكنة، أو من إضافة جمع المذكر الى ياء المتكلم المدغمة في ياء الجمع؛ فتكون الياء مشددة مفتوحة. ولا يزيل هذا اللبس إلا نون الوقاية، فوق ما تجليه من خفة النطق. وفي هذه الحالة وأشباهها تكون النون مرغوبة، بل مطلوبة؟ عملًا بالأصل اللغوي العام الذي يدعو للفرار من كل مايوقع في لبس، جهد الاستطاعة. أما في صورها الأخرى التي لا لبس فيها عند اتصال احدهما بياء المتكلم فلا داعي لنون الوقاية ويجب الأخذ بالرأي الذي يمنعها" [3] .
الاضافة الى الفعل
أجاز النحاة اضافة الأسماء الى الفعل، ومنها اسماء الزمان [4] ؛ لأن الغرض من الإضافة التعريف أو التخصيص؛ ولا يتحققَّ هذا مع الفعل، ولكنَّ العرب أضافوا أسماءَ
(1) ظ: النحو الوافي: 1/ 285.
(2) من امثلة الحاق نون الوقاية باسم التفضيل، قول الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) :"غيرُ الدجَّال أخوفني عليكم".
(3) النحو الوافي: 1/ 285، وظ: المحتسب: 2/ 220.
(4) ظ: كتاب سيبويه: 3/ 117 - 118، ومغني اللبيب: 548 - 551.