الصفحة 224 من 406

الزمان الى الأفعال لما بين الفعل واسم الزمان من صلة وثيقة [1] . فقال سيبويه -في الاضافة الى الأفعال-:"يضاف إليها أسماء الدهر. وذلك قولك: هذا يومُ يقومُ زيد، وآتيك يوم يقول ذاك. وقال الله عزّ وجل:"هَذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ" (المرسلات / 35) ، و"هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ" (المائدة/ 119) وجاز هذا في الأزمنة واطرَّد فيها كما جاز للفعل أنْ يكونَ صفةً، وتوسَّعوا لذلك في الدهر لكثرته في كلامهم، فلم يخرجوا الفعل من هذا كما لم يُخرجوا الأسماء من ألف الوصل نحو: ابناء، وإنَّما أصله للفعل وتعريفه" [2] .

وفصلَّ الفرّاء هذا مُفرقًا بين المعاني، فقال في قوله عزّ وجل:"هَذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ":"اجتمعت القرّاء على رفع اليوم، ولو نُصب لكان جائزًا على جهتين: إحداها: أن العرب إذا أضافت اليوم والليلة إلى فعلَ أو يفعل، أو كلمة مجملةٍ لا خفض فيها نصبوا اليوم في موضع الخفض والرفع، فهذا وجه. والآخر: أن تجعل هذا في معنى: فِعلٍ مجَملٍ من (لاينطقون) وعيدُ الله وثوابه، فكأنك قلت: هذا الشأن في يومِ لاينطقون. والوجه الأول أجود؛ والرفع أكثر في كلام العرب. ومعنى قوله: هذا يومُ لاينطقون ولايعتذرون في بعض الساعات في ذلك اليوم، وذلك في هذا النوع بيّنُ. تقول في الكلام: آتيك يوم يقدُم أبوك، ويوم تقدم وبمعنى ساعة يقدمِ وليس باليوم كله ولو كان يوكًا كلّه في المعنى لما جاز في الكلام اضافته الى فعل، ولا إلى يفعَل، ولا الى كلام مجمل. .... وإنما استجازت العربُ: آتيتك يوم مات فلان، وآتيك يوم يقدم فلان؛ لأنهم يريدون: أتيتك إذ قدم، وإذا يقدُم؛ فإذ وإذا لاتطلبان الأسماء، وإنما تطلبان الفعل. فلما كان اليوم والليلة وجميع المواقيت في معناهما أضيفا إلى فعلَ ويفَعلُ والى الإسم المخبر عنه" [3] .

وجعل الفرّاء من هذا قول الشاعر [4] :

أزمان من يرد الصنيعة يصطنع مننًِا ومن يرد الزهادة يزهدِ [5]

(1) ظ: الإيضاح في علل النحو: 113 - 114.

(2) كتاب سيبويه: 3/ 117.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 225 - 226.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 226، ولم يُنسب الى قائله.

(5) الصنيعة: كل معروف تسديه الى غيرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت