فأضاف الشاعر اسم الزمان (أزمان) الى (من) وهو غير متمكن، وجعلَ الفرّاء هذه الاضافة نظير الإضافة الى (فعل) و (يَفعل) ، لكنَّه فضل الرفع ورجحه على النصب؛ لأنه الأكثر في كلام العرب.
وجعل الأنباري (أزمان) هنا مبنية على الفتح؛ لأنها مضافة الى غير متمكن؛ وكذلك الحال لجميع الأسماء ولاسيما أسماء الزمان إذا أضيفت الى غير المتمكن جاز بناؤها؛ ولذلك جاء برواية هذا الشاهد بالفتح في (أزمانَ) على هذا المعنى [1] .
وعلل الزّجاج الاضافة الى الفعل بقوله:"وأضيف الفعل الى الزمان؛ لأن الفعل من أجل الزمان ذُكر" [2] .
وفصل الزجاجي القول في تعليل اضافة اسماء الزمان الى الافعال، فأرجعها الى أسباب عدَّة هي [3] :
أولًا: أن اضافة اسماء الزمان الى الافعال إنما جازت لأن الأفعال مع فاعليها جمل.
ومن شروط أسماء الزمان أن تضاف الى الجمل إذا كانت موضحة لها، كقولنا: قصدتك يوم أخوك منطلق، ووزرتك يوم كنت مريضًا.
ثانيًا: أن الغرض من هذه الاضافة هو المصدر؛ فكأن المضاف اليه في الحقيقة هو المصدر؛ لأن تأويل قولك: هذا يوم يقوم زيد، هذا يوم قيام زيد، وليس هذا المعنى حاصلًا في اضافة سائر الاسماء اليها، فتخلو من الفائدة، فلو قلت: هذا غلام يركب زيد، وأنت تريد: هذا غلام ركوب زيد، كان محالًا، فاستجيز ذلك في اسماء الزمان بحسن إضافتها الى المصدر؛ لأن الافعال دالة على مصادرها فكأن الاضافة الى المصادر في الحقيقة.
ثالثًا: إن الفعل بلفظه دالُ على الزمان، والمصدر دالُ على الفاعل والمفعول لايلفظه والزمان بعض الفعل، فإضافة الزمان الى الفعل كإضافة بعضٍ الى بعض.
رابعًا: إن أسماء الزمان إنما اضيفت الى الافعال؛ لأن الأزمنة كلها ضروف للأفعال.
(1) ظ: الإنصاف: 1/ 291.
(2) خزانة الأدب: 6/ 512.
(3) ظ: الإيضاح في علل النحو: 113 - 114.