فهرس الكتاب
والمصادر والظروف أضعف الأسماء فقرّوها بالاضافة الى الافعال، ونسب الزجاجي هذا القول الى الأخفش، ولم يرتضيه وردّه؛ (لأن الأسماء أمكن من الافعال فلن تقويها إضافتها الى الأفعال) [1] .
إضافة (بين)
(بين) من الظروف الملازمة للإضافة، ويكون ظرفًا للمكان والزمان، وتكون اضافتهُ متوسطةً بين اثنين أو ما في تقدير اثنين أو اكثر، فلا تضاف إلاّ الى متعدد إن لم يكن في اللفظ، فيكون في المعنى، وقد تضاف الى غير المتعدد كالضمير، وفي هذه الحال يجب تكرارها مع عطف المكرر عليها بالواو [2] .
وقد أجاز الفرّاء اضافة (بين) الى الضمير؛ وذلك حملًا على المعنى، وعلى هذا فسَّر قوله تعالى:"يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ" (النور/43) فقال:"؟ وقوله (يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ) يقول القائل: بين لاتصلح إلاَّ مضافة الى اثنين فما زاد، فكيف قال"ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ"وإنما هو واحدُ؟ قلنا: هو واحدُ في اللفظ ومعناه جمع؛ ألا ترى قوله"وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ" (الرعد/ 12) ألا ترى أن واحدتهُ سَحَابة، فإذا ألقيت الهاء كان بمنزلة نخلةٍ ونخلٍ وشجرةٍ وشجر، وانت قائل: فلان بين الشجر وبين النخل، فصَلحت (بين) مع النخل وحده لأنه جمع في المعنى. و الذي لايصلح من ذلك قولك: المال بين زيد، فهذا خطأ حتى تقول: بين زيد وعمرو وإن نويت يزيد أنه اسم لقبيلة جاز ذلك؛ كما تقول: المال بين تميم تريد: المال بين بني تميم" [3] . ومن الحَمل على هذا المعنى عنده، قول الأشهب بن رُميلةَ [4] :
قفا نسألْ منازل آل ليلى يتوُضِح بين حَوْملَ أو عُرَادا [5]
فقال الفرّاء فيه:"أراد بحومل منزلًا جامعًا فَصلحت (بين) فيه لأنه أراد: بين أهل حومل أو بين أهل عُرَاد" [6] .
(1) الايضاح في علل النحو: 114.
(2) ظ: أوضح المسالك: 3/ 359، ومغني اللبيب: 1/ 215.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 256.
(4) السابق: 2/ 256.
(5) توضيح و حومل وعُراد: أسماء مواضع.
(6) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 256.