الصفحة 249 من 406

هذا ضاربُ زيدًا وضاربُ زيدٍ، ... ومن لم يرد التنوين خفض في هذين البيتين وما أشبههما" [1] ."

وكذلك فقد أجاز السيرافي النصب في (الظهرَ) على أرادة التنوين في (أجب) وإنما حذف التنوين منه لأنه لايتصرف والتنوين فيه يكون منويًا [2] ، وذكر الانباري ثلاث روايات في (الظهر) بالنصب والجر، وتفرد برواية الرفع بجعله فاعلًا، أما نصبه فعلى التشبيه بالمفعول به [3] .

وفسَّر الرضي نصب (الظهر) وما شابهه، تفسيرًا يكاد يكون غريبًا، فقال:"ينصب الظهر، وهو ضعيف لأنّ النصب في مثل اجب الظهر وحسن الوجه تواطئة لصحة الإضافة الى ذلك المنصوب" [4] ، فكيف يكون النصب توطئة للخفض وهما مختلفان في المعنى والاعراب؟ ولماذا هذه التوطئة مع التمكن من خفضه مباشرةً من دون توطئة؟!.

وأجاز النحاة المتأخرون والمحدثون، في معمول الصفة المشبه، الخفض والنصب والرفع على حدٍ سواء، فالخفض على الإضافة، والنصب، إما على جعله شبيهًا بالمفعول به، ويصح جعله تمييزًا ايضًا إذا كان نكرةً، وإما الرفع، فعلى جعله فاعلًا لها [5] . وفي هذا موافقة لمذهب الفرّاء والكوفيين أيضًا لأنهم ذكروا ذلك كله، كما سبق.

الخفض في الإستغاثة

لقد اشترط النحاة أن يكون حرف النداء في الاستغاثة هو (يا) وأن يكون المستغاث مجرورًا لفظًا بلام الجر، منصوبًا محلًا، لأنه يعدَّ من المنادى المضاف الواجب النصب [6] .

(1) المقتضب: 2/ 177.

(2) ظ: شرح ابيات سيبويه: 1/ 28.

(3) ظ: الانصاف: 1/ 136.

(4) شرح الرضي: 4/ 231.

(5) ظ: الاشباه والنظائر للسيوطي: 6/ 11، والنحو الوافي: 3/ 295.

(6) ظ: كتاب سيبويه: 2/ 219، والمقتضب: 4/ 254، وشرح المفصل: 1/ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت