الصفحة 248 من 406

فنصب (الدارا) بالصفة المشبهة (البعيد) وليس باسم الفاعل (الشاحط) ؛ لان معنى البعيد يكون للدار فهو كالاية الكريمة السابقة، عند الفرّاء حين نصب الابواب بـ (مفتحة) .

وقد أجاز الفرّاء أيضًا النصب بالصفة المشبهة وإن كانت مجرّدة من الألف واللام؛ وذلك على نيّة أن تكون منونةً؛ لأن التنوين معاقبُ للألف واللام، واستشهد على هذا بقول النابغة الذبياني [1]

ونأخذ بعده بذُناب دَهَر أَجبَّ الظهرَ ليسَ له سَنَامُ [2]

فنصب (الظهرَ) بالصفة (أجَبَّ) وهي مجرّدة من الألف واللام، فيكون النصب بها على نيّة التنوين فيها؛ لأنه معاقب للألف واللام، كما يكون الضمير معاقبًا لهما، كقول الشاعر [3] :

ما ولدتكم حيَّةُ بنة مالك ... سفَاحًا وما كانت أحاديث كاذب

ولكن نرى أقدامنا في نعالكم ... و آنفُنا بين اللحى والحواجب

فمعناه:"ونرى انفنا بين لحاكم وحواجبكم في الشبه" [4] .

فلو لم يكن نوى التنون في (أجب) لكان مخفوضًا مع (الظهر) كما جاءت به رواية الشاهد الاخرى (اجبِّ الظهر) . إلاّ أنّ النصب بالصفة المشبهة قليلُ والأكثر فيها أن تضاف الى ما بعدها، فقال سيبويه:"والإضافة فيه أحسن واكثر؛ لأنه ليس كما جرى مجرى الفعل، ولافي معناه، فكان هذا أحسن عندهم أن يتباعد منه في اللفظ كما أنه ليس مثله في المعنى في قوته في الأشياء، والتنوين عربي جيدُ" [5] .

وجعل نصب (الظهرَ) في بيت النابغة، على أرادة التنوين في (أجب) وجعل هذا كثيرًا في الشعر [6] . وأكّدَ المبرد ذلك فقال:"... فإنما يقع التنوين في النيّة، ويخرج مخرج"

(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 409، وديوانه: 232.

(2) أجب الظهر: أي مقطوع الظهر، وبعير أجب وناقة جباء: إذا قطع سنامهما.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 408.

(4) السابق: 2/ 408.

(5) كتاب سيبويه (غير المحقق) : 1/ 121.

(6) ظ: السابق: 1/ 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت