فهرس الكتاب
لأنها ليست في معنى الفعل المضارع فانما شُبّهتْ بالفاعل فيما عملتْ فيه" [1] ."
واستشهد الفرّاء على هذا بقول الحارث بن ظالم المريّ [2] :
وما قومي بثعلبة بن سَعْدٍ ولا بفزارة الشُعْر الرقابا [3]
فنصب (الرقابا) بـ (الشُعَرْ) وهي صفة مشبهة باسم الفاعل، وفاعلها ضمير مستتر فيها يعود على (قومي) ؛ لأن (الشعر) مذكر وهو جمع اشعر، ويجوز أن يكون الضمير عائدًا على (فزارة) ؛ لأنه يروى (الشُعرى الرقابا) فالشعرى مؤنث أشعر، فتكون عائدة على فزارة، فهذا كقوله تعالى:"جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمْ الأَبْوَابُ" (ص/50) ، فقد أجاز الفرّاء أن تكون (الابواب) منصوبة على المفعول به، وفاعل (مفتحة) ضمير مستتر يعود على (الجنات) ، وهذا ما قصده بقوله:"على أن تجعل المفتحة في اللفظ للجنات وفي المعنى للأبواب" [4] وجاز هذا؛ لأن لفظ (المفتحة) مؤنث والجنات مؤنثة كذلك، أما الأبواب فمذكر. ونصب (الرقابا) عند الكوفيين من وجهين: الأول: أنه منصوب بالصفة المشبهة، على أنه مفعول به أو شبهه، والثاني: أنه يجوز أن يكون منصوبًا على التمييز وإن كان معرفة، اما البصريون فعندهم نصب (الرقابا) على انه شبيه بالمفعول فقط ولايجزون نصبه على التمييز [5] . وقد رواه سيبويه بالروايتين معًا (الشعر الرقابا) و (الشعرى رقابا) " [6] ."
ومثل هذا ايضًا، قول عديّ بن زيد [7] :
مِن وليِّ أوْ أحني ثِقَةٍ ... والبعيد الشاحِط الدَّار [8]
(1) كتاب سيبويه (غير المحقق) : 1/ 121.
(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 408.
(3) الشعر: جمع أشعر وهو الكثير الشعر، ويروى أيضًا (الشعرى رقابا) ، ظ: كتاب سيبويه: 1/ 103، والمقتضب: 4/ 161، تحصيل عين الذهب: 161.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 408.
(5) ظ: المقتضب: 4/ 161، وشرح ابيات سيبويه للسيرافي: 1/ 259، وتحصيل عين الذهب: 161، والانصاف: 133 - 135.
(6) ظ: كتاب سيبويه: 1/ 103، والمقتضب: 4/ 161، تحصيل عين الذهب: 161.
(7) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 409.
(8) رواية سيبويه (من حبيبٍ أو أخيِ ثقةٍ ... أو عَدُوّ شاحطٍ دارا) ، ظ: كتاب سيبويه: 1/ 124 (غير المحقق) .