الصفحة 251 من 406

وغيره. ومنع البصريون هذا فلا يجوز عندهم تحريك الهاء مطلقًا لأنها مختصة في حال الوقف فقط فتسقط في درج الكلام [1] . وجعل الزمخشري تحريكها لحنًا فقال:"وحقُّها أن تكون ساكنةً وتحريكها لحن ... لا معرَّج عليه للقياس واستعمال الفصحاء، ومعذرة من قال ذلك أنه أجرى الوصل مجرى الوقف مع تشبيه هاء السكت بهاء الضمير" [2] . والى هذا ذهب ابن يعيش أيضًا إلا أنه جعل علة اسكان الهاء علة صرفية لبيان الحروف فقال:"اعلم أنه قد يؤتى بهذه (الهاء) لبيان حروف المدّ واللين. كما يؤتى بها لبيان الحركات، نحو: (وازيداه) ، لئلاّ يزيل الوقف مافيها من المد، ولاتكون هذه الهاء إلا ساكنةً لأنها موضوعة للوقف، والوقف إنما يكون على الساكن وتحريكها لحن وخروج عن كلام العرب" [3] ، وحمل تلك الشواهد الشعرية على الضرورة ووصف ماجاء منه في الكلام بأنه رديءٌ لايجوز. [4]

ووافق الاسترابادي الفرّاء فيما ذهب اليه فجعل إثبات الهاء بعد الألف في الوصل والوقف وتحريكها بالكسر أو الضم، لغةً لا ضرورة، فقال:"ويُحِرّكُهَا من يُثبتُها وصلًا بعد الالف، مجريًا للوصل مجرى الوقف، إما بالضمة تشبيها لها بهاء الضمير، أو بالكسرة للساكنين" [5] . وأرى أن ماذهب اليه الفرّاء أحق بالاتباع؛ لأن الفرّاء قد شاقه الأعرابَ وسمع منهم واثبت أن ذلك واردُ في كلامهم من غير ضرورة ولا شعر ولولا ذلك لم يقل:"والخفض اكثر من الرفع ... لانه كثر في كلامهم".

خفض ياء المتكلم في الاسم المنادى

إذا أضيف الاسم المنادى الى ياء المتكلم، وذكُرتْ معه مثبتةً في الكلام، ففي حركتها وجهان: الأول: اثباتها ساكنةً في الوقف والوصل. والثاني: تحريكها بالفتح [6] .

وقد سمع الفرّاء بعض العرب يحركها بالكسر، ومنه قول الشاعر [7] :

(1) ظ: شرح الكافية: 1/ 158، وخزانة الأدب: 7/ 271.

(2) المفصّل: 332 - 333.

(3) شرح المفصل: 9/ 46.

(4) السابق: 9/ 47.

(5) شرح الكافية: 2/ 409.

(6) ظ: كتاب سيبويه: 2/ 209 - 210، والمقتضب: 4/ 247، والجمل للزجاجي: 171.

(7) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 76، ونسب للأغلب العجلي، وظ: خزانة الأدب: 2/ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت