الصفحة 252 من 406

قال لها هل لك يا تافِىِّ قالت له ما أنت بالمرضيي

فحرّك الشاعر الياء في قوله (تافِىِّ) بالكسر، وقد تناقض موقف الفرّاء من هذا، فمرةً أنكره ولم يقبله، فقال:"فإن يك ذلك صحيحًا فهو مما يلتقي من الساكنين فيخفض الآخر منهما، وإن كان له أصل في الفتح" [1] ؛ لان الاسم المنادى هنا آخره ياء، وهي ساكنة، ثم جاءت ياء المتكلم وهي ساكنة أيضًا فادغمتا معًا، وكسرت ياء المتكلم لاجل ذلك. وقد ردَّ الفرّاء قراءة الأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة"وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ" [2] (ابراهيم/22) ووصفهم بالخطأ والوهم، فقال:"وقد خفض الياء من قوله (بِمُصْرِخِيَّ) الأعمشَ ويحيى بن وثّاب جميعًا ... ولعلها من وَهْم القُرّاء طبقة يحيى فإنه قلّ من سَلم منهم من الوهم" [3] . فشابه الفرّاء البصريين في منهجهم في تخطأة القرّاء وعدم الاعتداد بقراءاتهم لأنها جاءت مخالفة لما وضعوه من قواعد واصول؛ ولذلك ردّوا قراءة الخفض في (بِمُصْرِخِيَّ) [4] .

لكنه رجع عما ذهب اليه فأجاز كسر ياء المتكلم؛ لانه واردُ عن العرب في كلامهم واستشهد على كسر الياء بقول الشاعر السابق، ثمَّ عَلَلَّه بقوله:"... ألا ترى أنهم يقولون: لم أره مُذُ اليوم ومُذِ اليوم والرفع في الذالِ هو الوجه؛ لأنه أصل حركة مُذْ والخفض جائز، فكذلك الياء في مصرخىّ خُفضت ولها أصل في النصب" [5] . فأجاز الفرّاء هنا كسر الياء لانه واردٌ في كلامهم، ولاسيما أنه لغة لبعضهم كبني يربوع [6] . ولو تأملنا في هذا لوجدنا أن كسر الياء هنا جاء للاتباع، فما قبل الياء مكسور فتبعه حرف مكسور على سبيل

(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 76.

(2) ظ: التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو الداني (444هـ) ، والبحر المحيط: 5/ 219، والنشر في القراءات العشر لإبن الجزري (833هـ) : 2/ 198.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 75.

(4) ظ: خزانة الادب:4/ 327، وأبو زكريا الفرّاء ومذهبه في النحو واللغة للدكتور احمد مكي الانصاري:389.

(5) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 76.

(6) ظ: خزانة الأدب: 4/ 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت