هذه المسألة من المسائل الخلافيّة بين نحاة البصرة، ونحاة الكوفة، فأجاز الكوفيون هذا، ومَنَعهَ البصريون [1] . ووافق الكوفيين في إجازته الأخفش [2] ويونس بن جيس وقطرب [3] والشلوبين [4] وابن مالك [5] وابو حيّان [6] .
وقد أجاز الفرّاء هذا في الشعر فقط؛ وذلك لقلته في كلام العرب [7] ، فقال الفرّاء في قوله تعالى:"وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" (النساء/1) : (فنصب الأرحام، يريد واتقوا الأرحام أن تقطعوها" [8] ، ووصف قراءة الجر"
في (الارحام) [9] بأنها كقولهم: بالله والرحم، وفيه قبح؛ لأن العرب لاترد [10] محفوضًا على مخفوض وقد كُني عنه" [11] . واستشهد الفرّاء على العطف على الضمير دون اعادة الجار، يقول مسكين الدرامي [12] :"
نُعلّق في مثل السَّواري سيوفَنا ... وما بينها والْكَعبِ غوْطَ نفانفِ [13]
(1) ظ: الانصاف: 2/ 463.
(2) ظ: معاني القرآن للأخفش: 1/ 224.
(3) ظ: شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح لإبن مالك: 2/ 107. وارتشاف الضرب لابي حيان الاندلسي: 2/ 658، وائتلاف النصرة في اختلاف نحاة الكوفة والبصرة لأبي بكر الزبيدي: 62.
(4) ظ: شرح ابن عقيل: 3/ 239 - 240، وشرح الأشموني: 4/ 535 - 536.
(5) ظ: شرح ابن عقيل: 3/ 239 - 240، وخزانة الأدب: 5/ 124.
(6) ظ: البحر المحيط: 2/ 148، وظ: الاقتراح: 202.
(7) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 252 - 253، 2/ 86.
(8) السابق: 1/ 252.
(9) هذه قراءة حمزة وقتادة والأعمش، وسبعية وإبن مسعود وإبن عباس والحسن البصري وابراهيم النخعي ويحيى بن وثّاب وطلحة بن مصرف، ظ: الحجة في القراءات السبع لابن خالوية (ت270هـ) : 118، والتيسير في القراءات السبع لابي عمرو الداني (ت 444هـ) : 93، والبحر المحيط لابي حيان: 3/ 157 - 158، والقراءات القرآنية بين المستشرقين والنحاة للدكتور حازم سليمان الحلي: 43 - 44.
(10) يعني بـ (الرد) العطف، ظ: المصطلح النحوي عند الفرّاء في معاني القرآن) رسالة ماجستير، حسن أسعد محمد، كلية الآداب، جامعة الموصل، 199: 89.
(11) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 252.
(12) السابق: 1/ 253، 2/ 86، وظ: ديوانه: 53.
(13) غوط: جمع غائط وهو المنخفض من الأرض السواري: جمع سارية وهي القامة الطويلة وهي كناية عن أنهم طوال القامات: النفانف: جمع نفنف وهو الهواء بين الشيئين.