3.ان (الجار مع المجرور بمنزلة شيء واحد، فإذا عطفت على الضمير المجرور-والضمير إذا كان مجرورًا اتصل بالجار، ولم ينفصل منه، ولهذا لايكون إلاّ متصلًا، بخلاف ضمير المرفوع والمنصوب- فكأنك قد عطفت الاسم على الحرف الجار، وعطف الاسم على الحرف لايجوز) [1] .
والى هذا ذهب الأنباري [2] ، وكذلك ابن عصفور إلاّ ان تعليله يختلف عن ذلك، فقال:"والسبب في ذلك أن ضمير الخفض شديد الإتصال بما قبله، فينزل لذلك معه منزلة شيء واحد، فلو عطفت من غير اعادة خافض لكنت قد عطفت اسمًا واحدًا على اسمٍ وحرفٍ، إذ لا يُتَصَّور ان تَعْطِف على بعض الكلمة دون بعض فلذلك اعدت الخافض حتى تكون قد عطفت اسمًا وحرفًا على اسمٍ وحرفٍ مثله" [3] .
وقد لاحظ ابنُ عصفور ان ماذهب اليه المازني (هو الأكثر في المعطوفات، وإلا فقد يجوز في باب العطف ما لايجوز عكسه، إلا ترى أنك تقول: رُبَّ رجلٍ وأخيه وكلُّ رجل وضَيْعته، ولايجوز عكس ذلك؛ لأن رُبَّ وكل لايدخللان مباشرة إلا على النكرات؛ فلذلك الأوّلى ما عللنا به" [4] ولذلك فقد ردَّ البصريون قراءة الجر في قوله تعالى"وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ"، وتأولوا(والارحام) على أنها ليست مجرورة بالعطف على الضمير المجرور، وإنما هي مجرورة بالقسم وجواب القسم قوله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" (النساء /1) ."
أو تكون (الأرحام) مجرورة بباء غير الملفوظ بها والتقدير: وبالارحام، فحذفت لدلالة الأولى عليها [5] .
(1) ظ: الإنصاف: 2/ 466.
(2) ظ: السابق: 2/ 467.
(3) شرح الجمل: 1/ 243، وظ: شرح ابن الناظم: 546.
(4) شرح الجمل: 1/ 243 - 244.
(5) ظ: الانصاف: 2/ 467، وظ: شرح المفصل: 3/ 78، والقراءات القرآنية بين المستشرقين والنحاة للدكتور حازم سليمان الحلي: 44 - 45.