وعدَّ أحمدُ بن فارس (ت:395هـ) هذا الشاهد خطأً، فردَّه ولم يرتضيه؛ لأنَّ العربيّة وأصولها تأباه [1] .
وردَّ الدكتور مهدي المخزومي ماذهب اليه أحمد بن فارس في قوله، فقال:"ولانرى هذا إلاّ لغو الكلام، إنَّهم يجهلون أنَّ اللغة سليفة، ويجهاون أن صاحب اللغة لايغلط في لغته؛ لأنها جزءٌ من حياته التي فُطِر عليها، وعادة من عاداته التي نشأ عليها، وإذا كان الجاهليون يغلطون، والمخضرمون يغلطون والإسلاميون يغلطون، فعلى مَنْ بعد هؤلاء يعتمد النحاة؟ وبماذ يحتجوّن؟ ومن أين جاءوا بهذه الأصول التي وضعوها، وهذه القواعد التي استنبطوها؟ ألم يستنبطوها من كلام العرب الذين كان هؤلاء الذين يغلطون منهم؟"!. [2]
وما قاله المخزومي هو عينُ الصواب واحق بالاتباع؛ لانه ردٌ مواقف لواقع اللغة نفسها.
وقد روي هذا الشاهد، اكثر من رواية، ومنها:
ألم يبلغْك والأنباء تَنْمى [3]
وكذلك روى: ألم يأتك [4] ، على الجزم والاصل فيه، وروي: ألاهل أتاك [5] ، وروي أيضًا: أهل أتاك [6] ، وعلى الرواية الأولى والثانية، يكون قد جاء على القياس، فلا شاهد فيه، وعلى الروايتين الاخيرتين لايستقيم الوزن الشعري للشاهد [7] ، فلن تقبلهما.
وقد شكك الدكتور عفيف دمشقية برواية البيت قائلًا:"والحق أن المرء ليساوره الشك في صحة هذه الرواية، إذ ما الذي يمنع هذا الشاعر -وهو عربي لا يغيب عنه الاستعمال اللغوي القاضي بحذف حرف العلة من الفعل المعتل المجزوم- أن يستخدم فعلًا"
(1) ظ: الصاحبي في فقه اللغة: 331.
(2) مدرسة الكوفة: 55.
(3) ظ: شعره:29،والتنبيه على حدوث ال ...:153، وشرح شواهد المغني: 1/ 329، وخزانة الأدب:8/ 362.
(4) ظ: سر صناعة الاعراب: 1/ 78، وخزانة الأدب: 8/ 362.
(5) ظ: سر صناعة الاعراب: 1/ 78، وخزانة الأدب: 8/ 362.
(6) ظ: شرح شواهد المغني: 1/ 330.
(7) ظ: الشاهد الشعري الشاذ: 193.