ونُمسكَ بعده بذناب عَيْشٍ أجبِّ الظهرِ ليس له سَنام [1]
فنصب المضارع (نمسك) على الصرف، وليس معطوفًا على جواب الشرط وهو قوله (يهَلِك) ، وكذلك فقد أجاز الفرّاء الرفع في (نمسك) ، وعلى الرفع قرأ نافع وابن عامر وابو جعفر [2] ، وذلك على جعل الواو حرف اسئناف، فقال الفرّاء:"والرفع جائز في المنصوب على الصرف، وقد قرأ بذلك قوم فرفعوا:"ويَعْلَمُ الذين يجادلوُنَ"، ومثله مما استؤنف فرفع قوله:"ثم يتوبُ اللهُ مِن بَعْدِ ذلك على من يشاء"في براءة؛ ولو جزم ويعلمُ -جاز- كان مصيبًا" [3] . فإذا كانت الواو حرف عطف جزم المضارع بعطفه على جواب الشرط، وكانت واو صرف، نصب المضارع بعدها وإن كانت الواو حرف استئناف رفع الفعل بعدها، فجواز هذه الوجوه جميعًا يعتمد على المعنى المقصود من هذه الواو؛ ولذلك اجازها الفرّاء معتمدًا على الفرق في المعنى بينها.
(1) ذئاب كل شيء: عقبه، وأجب الظهر: مقطوع الظهر.
(2) قرأ بها أيضًا زيد بن علي والأعرج وشبيبة، ظ: إملاء مامنَ به الرحمن: 2/ 121، والبحر المحيط: 7/ 521، والحجة لابن خالوية: 319، والنشر في القراءات العشر: 18/ 179.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 24 - 25.