الصفحة 336 من 406

فجزم (استدرج) لانه معطوف على محل (لعلي) التي هي جواب الأمر المتضمن للفاء لأنه ليس بفعل، فقال الفرّاء فيه:"فجزم (فاستدرج) . فإن شئت رددته الى موضع الفاء المضمرة في لعلي" [1] أي عطفته على جواب الامر وجواب الأمر محلّه الجزم، وكذلك فقد أجاز الفرّاء فيه الرفع على الاستئناف، فقال:"وإن شئت جعلته في موضع رفع فسكنت الجيم لكثرة توالي الحركات" [2] .

نصب الفعل المضارع، بعد الجزم على الصرف

الصرف: هو (أن تأتي بالواو معطوفةً على كلام في اوّلِهِ حادثةٌ لا تستقيم إعادتُها على ما عُطِف عليها) [3] .

وعلى هذا فسر الفرّاء النصب في قوله تعالى:"أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ" (الشورى/ 34 - 35) ، فقال الفرّاء:"ويعلمَ الذين مردود على الجزم؛ إلاّ أنه صُرف؛ والجزم إذا صُرف عنه معطوفه نصب" [4] . واستشهد على هذا بقول النابغة الذبياني [5] :

فإن يهلك أبو قابوسَ يَهلِك ربيعُ الناسِ والبلدُ الحرامُ

(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 88، 3/ 168.

(2) السابق: 1/ 88، وظ: تأويل مشكل القرآن: 41، الخصائص: 2/ 341، ومغني اللبيب: 2/ 84.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 34.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 24.

(5) السابق: 3/ 24، وديوانه: 23، ورواه المبرد بالرفع والنصب وفيه (وتأخذُ) ، ظ: المقتضب: 2/ 177، ورواه السيرافي بالرفع فقط، ظ: شرح ابيات سيبويه: 1/ 28، ورواه الانباري بالجزم وفيه (وتأخذْ) ظ: الانصاف: 1/ 134، وكذلك رواية ابن عقيل، ظ: شرح ابن عقيل: 4/ 39، ووافق الأخفش والأعلم الشنتمري الفرّاء في روايته بالنصب، ظ: معاني القرآن: 54، وتحصيل عين الذهب: 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت