الصفحة 335 من 406

فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ" (البقرة/271) جزم ورفع" [1] . فالرفع على الاستئناف، والجزم على العطف على جواب الشرط، وأجاز النصب في المعطوف على المجزم أيضًا، فقال:"ولو نصبت على ما تنصب عليه عُطوُف الجزاء إذا استغني لأصبت" [2] ، واستشهد على هذا بقول النابغة الذبياني [3] :

فإن يَهْلك النعمانُ تُعْرَ مِطيَّةٌ ... وتُخْبَأَ في جوف العياب قطوعها [4]

فعطف الفعل (تُخْبَأَ) بالنصب، على المجزوم وهو جواب الشرط في قوله (تًعْرَ مطية) ، فتكون الواو للمعيّة، والمضارع بعدها يُنصب بـ (أنْ) مضمرة وجوبًا [5] . وأجاز الفرّاء العطف بالجزم، بعد الفعل المنصوب؛ وذلك بأن نرجعه بالعطف على جواب الجزاء المجزوم، واستشهد على هذا بقول النابغة الذبياني أيضًا، بعد قوله السابق [6] .

وتَنْحِطْ حَصَانٌ آخِرَ الليلِ نَحْطةً تَقَصَّمُ مِنها -أو تكادُ- ضُلوعها [7]

فعطف الفعل (تنحطْ) بالجزم على جواب الشرط المتقدم في قوله السابق وهو (تُعْرَ مِطيَّةٌ) ، بعد أن سبقه منصوب وهو (تُخْبَأَ) ، وقد رجّح الفرّاء النصب في المضارع المعطوف على جواب الشرط، إذا لم تكن فيه الفاء، فإن كانت الفاء فيه تعين الجزم او الرفع، فقال: (وهو كثير في الشعر والكلام، وأكثر مايكون النصب في العُطوُف إذا لم تكن في جواب الجزاء الفاءُ، فإن كانت الفاءُ فهو الرفع والجزم" [8] "

فمن الجزم على ارادة معنى الفاء، قول ابي داود الأنصاري [9] :

فأَبلوني بليتَّكم لعلَّي أصالحُكُمُ واستدرجْ نَوَيا [10]

(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 86 - 87.

(2) السابق: 1/ 87.

(3) السابق: 1/ 87.

(4) العياب: جمع عيبة وهو ما يوضع فيه الثياب، والقطوع: جمع قطع وهو كالطنفسة.

(5) ظ: النحو الوافي: 4/ 477.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 87.

(7) تنحط: تزفر من الحزن، والحصان: المرأة العفيفية، والمعنى: إذا تذكرت الحصان معروفهُ هاج حزنها.

(8) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 87.

(9) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 88، 3/ 168، ديوانه: 350.

(10) ابلوني: من البلاء، استدرج: أرجع ادراجي من حيث كنت، والمعنى: احسنوا الضيع بي واجبروا ما فعلتم معي فيكون هذا حافزًا لي ان اصالحكم وارجع الى ماكنت عليه معكم من المودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت