ترى أنّك لاتقول: إن تضربني أضربنَّك إلاّ في ضرورة الشعر" [1] . واستشهد على هذا بقول الشاعر [2] :"
فمهما تشأ منه فَزَارةُ تُعطِكُمْ ... ومهما تَشَأ منه فَزاَرةُ تمنعاَ
فلحق فعل الجواب (تمنعا) نون التوكيد الخفيفة، بدليل أنه قلبها ألفًا للوقف؛ لأن الثقيلة لا تقلب ألفًا في الوقف [3] ، وقد جعل النحاة هذا التوكيد قليلًا جدًا [4] .
العطف على المجزوم
من الشواهد التي جزم فيها الفعل المضارع؛ لأنه معطوف على فعل مجزوم، قول امرئ القيس [5] :
فقلتُ له صَوِّبْ ولا تَجهدَنَّهُ فَيُذرِكَ مِنْ أُخَرى القطاةَ فَتَزْلُقِ
فجزم الفعل (فتزلُقِ) ، لأنه معطوف على جواب النهي وهو قوله (فيذرك) وحُرك بالكسر لضرورة القافية.
وأجاز الفرّاء في المضارع المعطوف على المجزوم بعد الجزاء، الرفع والنصب والجزم، على حدِّ سواء، إلاّ أنه رجّح الرفع فيه، فقال:"فإذا جئت الى العُطوف التي تكون في الجزاء وقد أجبته بالفاء، كان لك في العطف ثلاثة أوجه؛ إن شئت رفعت العطف؛ مثل قولك: إن تأتني فإني أهل ذاك، وتُؤْجَرُ وتحمدُ، وهو وجه الكلام. وإن شئت جزمت، وتجعله كالمردود على موضع الفاء. والرفع على ما بعد الفاء" [6] . فأجاز الرفع والجزم في قوله تعالى:"مَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ" (الأعراف/ 186) ، فقال:"وقد قرأت القرّاء"ومن يضلل الله فلا هادي له ويذْرُ". رفعٌ وجزم. وكذلك"إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ
(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 162.
(2) السابق: 1/ 162، ونسبه سيبويه الى عوف بن الخرع، ظ: كتاب سيبويه: 1/ 152، ونسب للكميت بن معرف الاسدي، ظ: شعره: 172، ظ: لسان العراب (قزع) ، وخزانة الأدب: 4/ 560، 561.
(3) ظ: شرح ابن عقيل: 2/ 316، 320.
(4) ظ: شرح الرضي: 4/ 485 - 486، والنحو الوافي: 4/ 177.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 28.
(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 86.