الصفحة 333 من 406

بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل خلوْنا ونعمنا، وقدروا الثاني: حتّى إذا قملت بطونكم ... بان غدركم ولؤمكم [1] . وهذا في غاية التكلف الذي لامسوغ له.

وما ذهب اليه الكوفيون والفرّاء في هذا، موافقٌ لمذهب الخليل بن أحمد، فقال في قول امرئ القيس:"معناه: لما أجزنا ساحة الحي انتحى فأدخل الواو حشوًا وإقحامًا" [2] . وهذا ما أكّدَه ثعلب بقوله:"... قال بعضهم: هي مقحمة يريد قلبتم لنا" [3] .

والى هذا ذهب ابن قتيبة كذلك، فقال:"... وواو النسق قد تزاد حتى يكون الكلام كأنه لا جواب له" [4] . ثم استشهد بقول امرئ القيس، والأسود بن جعفر.

وهذا مذهب المبرد أيضًا، فذكر أن الشواهد عليه كثير ولاسيما شواهد القرآن الكريم [5] .

والحقيقة أن جعل الواو مقحمة أقرب الى الصواب من تكلف التأويل والتقدير والحذف، وايسر كذلك، إلاّ أنه في القرآن الكريم لايمكن جعلها زائدةً أو مقحمة من دون افادة معنى، فيمكن جعلها مقحمة لتأكيد الجواب وتقويته، أما في غير القرآن الكريم، فيمكن أن تكون كذلك.

إلحاق نون التوكيد في فعل جواب الشرط

أجاز الفرّاء إلحاق نون التوكيد الثقيلة او الخفيفة على فعل جواب الشرط في ضرورة الشعر فقط، فقال:"... لأنه لو كان جزاء لم تدخله النون الشديدة ولا الخفيفة؛ ألا"

(1) ظ: الانصاف: 2/ 460.

(2) الجمل للخليل: 305.

(3) مجالس ثعلب: 1/ 59.

(4) تأويل مشكل القرآن: 159.

(5) ظ: المقتضب: 2/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت