الصفحة 349 من 406

من حَزِّ أذني قتيبة؟ فالكسر والفتح في همزة (إن) يتبع المعنى المراد وقصد المتكلم أو الشاعر منه فمتى قصد الشرط والجزاء كسر، ومتى قصد معنى غيرهما.

حذف بعض الحروف والأسماء

أ. حذف (لا) النافية

ذكر النحاة مواضعَ، تُحذف منها (لا) النافية ومعناها مراد [1] ، منها، جواب القسم كقوله تعالى:"تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ" (يوسف/ 85) فقال الفرّاء:"... معناه لاتزال تذكر يوسف و (لا) قد تُضمر مع الأيمان؛ لأنها إذا كانت خبرًا لايضمر فيها (لا) لم تكن إلا بِلاَم؛ ألا ترى أنك تقول: والله لآتينَّكَ، ولا يجوز أن تقول: والله آتيك إلاّ أن تكون تريد (لا) فلمَّا تبيّن موضعُها وقد فارقت الخبر أُضمرت" [2] ، واستشهد الفرّاء على هذا أيضًا، بقول إمرئُ القيس [3] :

فقلت يَمينَ الله أبرح قاعدًا ... ولو قطعوا رأسي لديكِ وأوصالي

والمعنى: لا أبرح، ومنه أيضًا قول تميم بن مقبل [4] :

فلا وأبي دَهمْاء زالت عزيزةً ... على قَوْمها ما فَتَّل الزَّنْدَ قادح

والمعنى: لازالت، فهذا مع القسم، وقد نحذف في غير القسم أيضًا، كقول الشاعر [5] :

ولا أراها تزال ظالمةً ... تُحدث لي نكبةً وتنكؤها

فالمعنى: أراها لاتزال. ومنه أيضًا، قول الشاعر [6] :

والمهرُ يأبى أن يزال مُلْهِبا [7]

فمعناه: يأبى أن لايزال.

(1) ظ: مغني اللبيب: 2/ 414.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 54.

(3) السابق: 2/ 54، 154، وظ: ديوانه: 32، وروى: (ولو ضربوا رأسي) ، ظ: المقتضب: 2/ 326، وغريب الحديث: 4/ 406.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 54، 154، ظ: ديوانه: 355، وروي (العمر أبي عفراء زالت عزيزة) ، ظ: شرح الجمل: 1/ 387.

(5) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 5، ونُسب لابراهيم بن هرمة، ظ: الكامل في اللغة والنحو للمبرد: 2/ 244، والاضداد لابن الانباري: 268.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 327، ولم يُنسب الى قائله.

(7) الملهب: الشديد الجري، السريع الذي يُثير الغبار، ظ: العين (لهب) ، ولسان العرب (لهب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت