فهرس الكتاب
كم نِعْمةٍ كانت لها كم كم وكم
فقال الفرّاء:"إنما هذا تكرير حرف، لو وقعت على الأول أجزاك من الثاني وهو كقولك للرجل: نعم نعم، تكررها، أو قولك: اعجلِ اعجلِ، تشديدًا للمعنى وليس هذا من البابين الأولين في شيء" [1] .
جواز كسر همزة (إن) وفتحها
من المواضع التي يجوز فيها كسر همزة (إن) وفتحها، إذا وقعت في سياق الشرط والجزاء [2] ، فتكسر همزتها على ارادة معنى الجزاء، وتفتح همزتها إذا جَعلِت مصدرًا يفيد الاخبار، واستشهد الفرّاء على هذا بقوله تعالى:"فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا" (الكهف/6) فقال:"وقوله (إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا) تكسرها إذا لم يكونوا آمنوا على نيّة الجزاء، وتفتحها إذا أردت أنها قد مضت" [3] ، فعلى الجزاء يكون معنى الاية: باخعٌ نفسك إن لم يؤمنوا، وعلى المصدرية يكون المعنى: ياخع نفسك لعدم إيمانهم في الماضي، ومن هذا أيضًا قول الشاعر [4] :
أتجزع أن بان الخليطُ المودّع ... وحبل الصَّفا من عَزّة المنقطع
وكذلك قول الفرزدق [5] :
أتجزع إن أذنا قتيبة حزنا ... جهارًا ولم تجزع لقتلِ ابن خازِم؟
فقال الفرّاء:"وفي كل واحد من البتين ما في صاحبه من الكسر والفتح" [6] . فعلى رواية كسر الهمزة يكون معنى الشاهد الاول: إن بان الخليط فانت تجزع، على معنى الشرط والجزاء، ويكون معنى الشاهد الثاني: إن أذنا قتيبة حزنًا فأنت تجزع، وعلى رواية فتح الهمزة، يكون معنى الاول: أجزعت من بيان الخليط المودع؟ ومعنى الثاني: أجزعت
(1) السابق: 1/ 177.
(2) ظ: شرح ابن عقيل: 1/ 355 - 362، وفيه بقية المواضع الاخرى.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 134.
(4) السابق: 2/ 134، 3/ 28.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 27، وظ: شرح شواهد المغني: 1/ 86، وفيه (تغضب) مكان (تجزع) ، وظ: خزانة الادب: 3/ 655.
(6) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 28.