الصفحة 347 من 406

اقترانهما" [1] . وقوله تعالى:"إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ" (الذاريات /23) فقال الفرّاء:"وقد يقول القائل: كيف اجتمعت ما، وأنّ وقد يكتفى بإحداهما من الاخرى؟ وفيه وجهان: أحدهما أن العرب تجمع بين الشيئين من الأسماء والأدوات إذا اختلف لفظهما" [2] . وكذلك قول الشاعر [3] :"

ما إن رأيتُ ولا سمعت به كاليوم طالي أينقُ جُرْب

فجمع الشاعر (بين ما وبين إن، وهما جحدان أحدهما يجزى من الآخر) [4] ومن الجمع بين الاسمين وهما بمعنى واحد، قول الشاعر: [5]

من النّفر اللائي الذين إذا هُمُ تهاب اللئام حلقة الباب قَعْقَعُوا

فجمع بين (اللاء) وبين (الذين) ، و (معناهما الذين، استجيز جمعهما لاختلاف لفظهما" [6] ."

وقد يجمع بين اسم وحرف وهما بمعنى واحد أيضًا، ومنه قول الشاعر [7] :

قد يكسُب المال الهِدانُ الجافي ... بغير لا عَصْفٍ ولا اصطرافِ [8]

فجمع الشاعر بين (غير) و (لا) وهما بمعنى واحد هو النفي. وهذا الجمع بين الحروف والاسماء في جميع الشواهد السابقة ليس لغرض التوكيد او زيادة في المعنى وإنما هو لغوٌ وإطناب في الكلام عند الفرّاء: [9]

الجمع بين اللفظين المتطابقين لغرض التوكيد

ومن شواهده قول الشاعر [10] :

(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 176.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 84.

(3) السابق: 3/ 84، وظ: شرح شواهد المغني: 2/ 955، وفيه (بمثله) مكان (به) و (هاني) مكان (طالي) ، ونُسِب فيه لدُريد بن الصمة.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 85.

(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 176، 2/ 284، وظ: خزانة الادب: 3/ 529 وفيه (اعتروا) مكان (هم) ، و (هاب الرجال) مكان (تهاب الرجال) .

(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 176، 3/ 84.

(7) السابق: 1/ 176، 262، ونسب في اللسان الى رؤية (هدن) ، وهو في ديوان العجّاج: 63، 112.

(8) الهدان: الاحمق الثقيل، العصف: الكسب، الاصطراف: هو التصّرف في ابتغاء الكسب.

(9) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 176، وظ: أبو زكريا الفرّاء ومذهبه في النحو واللغة: 487.

(10) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت