فهرس الكتاب
اقترانهما" [1] . وقوله تعالى:"إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ" (الذاريات /23) فقال الفرّاء:"وقد يقول القائل: كيف اجتمعت ما، وأنّ وقد يكتفى بإحداهما من الاخرى؟ وفيه وجهان: أحدهما أن العرب تجمع بين الشيئين من الأسماء والأدوات إذا اختلف لفظهما" [2] . وكذلك قول الشاعر [3] :"
ما إن رأيتُ ولا سمعت به كاليوم طالي أينقُ جُرْب
فجمع الشاعر (بين ما وبين إن، وهما جحدان أحدهما يجزى من الآخر) [4] ومن الجمع بين الاسمين وهما بمعنى واحد، قول الشاعر: [5]
من النّفر اللائي الذين إذا هُمُ تهاب اللئام حلقة الباب قَعْقَعُوا
فجمع بين (اللاء) وبين (الذين) ، و (معناهما الذين، استجيز جمعهما لاختلاف لفظهما" [6] ."
وقد يجمع بين اسم وحرف وهما بمعنى واحد أيضًا، ومنه قول الشاعر [7] :
قد يكسُب المال الهِدانُ الجافي ... بغير لا عَصْفٍ ولا اصطرافِ [8]
فجمع الشاعر بين (غير) و (لا) وهما بمعنى واحد هو النفي. وهذا الجمع بين الحروف والاسماء في جميع الشواهد السابقة ليس لغرض التوكيد او زيادة في المعنى وإنما هو لغوٌ وإطناب في الكلام عند الفرّاء: [9]
الجمع بين اللفظين المتطابقين لغرض التوكيد
ومن شواهده قول الشاعر [10] :
(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 176.
(2) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 84.
(3) السابق: 3/ 84، وظ: شرح شواهد المغني: 2/ 955، وفيه (بمثله) مكان (به) و (هاني) مكان (طالي) ، ونُسِب فيه لدُريد بن الصمة.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 85.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 176، 2/ 284، وظ: خزانة الادب: 3/ 529 وفيه (اعتروا) مكان (هم) ، و (هاب الرجال) مكان (تهاب الرجال) .
(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 176، 3/ 84.
(7) السابق: 1/ 176، 262، ونسب في اللسان الى رؤية (هدن) ، وهو في ديوان العجّاج: 63، 112.
(8) الهدان: الاحمق الثقيل، العصف: الكسب، الاصطراف: هو التصّرف في ابتغاء الكسب.
(9) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 176، وظ: أبو زكريا الفرّاء ومذهبه في النحو واللغة: 487.
(10) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 177.