الصفحة 346 من 406

متى تأتِ زيد اقاعدا عند حوضه لتهدم ظلما حوض زيد تقارع

فقد ذكر الشاعر (زيدًا مرتين ولم يكن عنه في الثانية والكناية وجه الكلام) [1] .

الجمع بين لفظين مختلفين في معنى واحد لغير توكيد

ذكر الفرّاء أن العرب قد تجمع بين حرفين في الكلام، وهما بمعنى واحد، وكذلك قد تجمع بين اسمين وهما بمعنى واحد أيضًا، فقد يجمعون بين (ما) و (إن) وهما بمعنى النفي كقول الشاعر [2] :

ما إن رأينا مثلهنَّ لمعشر سود الرءوس فوالج وفُيُول

فجمع الشاعر بين (ما) و (إن) وهما بمعنى النفي، وكذلك قول الشاعر [3] :

أردت لكيما لاترى لي عثرةً ومن ذا الذي يُعطي الكمال فيكملُ

فجمع بين (اللام) و (كي) و (ما) وهن جميعًا بمعنى واحد، ومنه أيضًا قول الشاعر [4] :

أردت لكيما أن تَطير بقربتي فتتركها شنًا ببيداء بلقع [5]

فقال الفرّاء:"وإنما جمعوا بينهن لاتفاقهن في المعنى واختلاف لفظهن" [6] ،"ولو"

اتفقا لم يجزء، لايجوز ما ما قام زيد، ولا مررت بالذين الذين يطوفون" [7] ، وعللَّ الجمع"

في قول الشاعر [8] :

كما ما امرؤٌ في معشرٍ غير رَهطه ... ضعيفُ الكلام شخصُه متضائل

"فإنما استجازوا الجمع بين (ما) وبين (ما) لأن الاولى وصلت بالكاف -كأنها كانت هي والكاف اسمًا واحدًا- ولم توصل الثانية، واستحسن الجمع بينهما" [9] ، ومنه قوله تعالى:"كلا لا وزر" (القيامة/11) "كانت لا موصولة، وجاءت الأخرى مفردة فحسن"

(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 438.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 176.

(3) السابق: 1/ 262، وظ: خزانة الادب: 3/ 586.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 262، وظ: خزانة الأدب: 3/ 585.

(5) الشن: القرية البالية، البلقع: القفر.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 262.

(7) السابق: 1/ 176.

(8) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 176.

(9) السابق: 1/ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت