الصفحة 345 من 406

فهذي سيوفُ يا صُدَىُّ بن مالك كثير ولكن أين بالسيف ضارب

فقال الفرّاء:"أراد ليس بالسيف ضارب" [1] .

الجمع بين اللفظين المتطابقين لإضافة معنى جديد

قد يكون تكرار الحروف والاسماء بالفاظها نفسها لايُفيد توكيدًا، وإنما يفيد معنىً جديدًا يتحصَّل منهما معًا، واستشهد الفرّاء على هذا بقول الشاعر عبيد بن الأبرص [2] :

هلاَّ سألتَ جُمُوع كنـ ... ـدَةَ يوم ولَّوْ أين أينا

وكذلك قول الشاعر عبيد بن الأبرص أيضًا [3] :

نحمي حقيقتنا وبعـ ضُ القوم يسقط بينَ بينا [4]

فقال الفرّاء:"فإنه أراد: يسقط هو لا بين هؤلاء ولا بين هؤلاء، فكان اجتماعهما في هذا الموضع بمنزلة قولهم: هو جاري بيتَ بيتَ، ولقِيته كَفَّه كفه، لأنَّ الكفتين واحدة منك وواحدة منه، وكذلك هو جاري بيتَ بيتَ معناه: بيني وبينهُ لصيقان" [5] .

وقد تعطف العرب اسمًا على اسم وكلاهما يدلاّن على معنى واحد، فقال الفرّاء"وإن العرب لتجمعُ بين الحرفَينْ وإنّهما لواحدٌ إذا اختلف لفظاهما" [6] واستشهد على هذا بقول عَديّ بن زيد [7] :

وقَدَّمَتِ الأَديمَ لِراهشَيْهِ وأَلْفَى قَوْلها كذِبًا ومَيْنَا

فقد جمع الشاعر بين (كذبًا) و (مينا) فعطف أحدهما على الآخر وهما بمعنى واحد، وكذلك قولهم: بُعْدًا وسُحْقًا، والبُعد والسّحق واحدٌ [8] .

وقد يجيء الاسم نفسه مرتين في سياق واحد، فيكرر بلفظه ولم يكن عنه في الثانية، فقال الفرّاء:"... ألا ترى أنك تقول: قد أعتق أبوك غلامه، ولا يكادون يقولون: أعتق أبوك غلام أبيك" [9] ، ومنه قول الشاعر [10] :

(1) السابق: 1/ 165.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 177، وظ: ديوانه:36.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 177، وظ: ديوانه: 36.

(4) الحقيقة: كل مايحق على الرجل أن يحميه كالأهل والجيران.

(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 177.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 37.

(7) السابق: 1/ 37، وظ: ديوانه: 183.

(8) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 37.

(9) السابق: 1/ 438.

(10) السابق: 1/ 438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت