فهرس الكتاب
فقال الفرّاء:"فادخل الباء في (هل) وهي استفهام، وإنما تدخل الباء في ما الجحد؛ كقولك: ما أنت بقائل، فلمّا كانت النيّة في (هل) يراد بها الجحد أُدخِلت لها الباء" [1] .
وقد ذكر النحاة والمفسرون هذا المعنى وهو خروج (هل) من معنى الاستفهام الى معنى النفي وعليه حمل أبو عبيدة قوله تعالى:"مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا" (هود/24) ، فقال:"... أي: لايستوي المَثَلان مثلا، وليس موضع هل ها هنا موضع الإستفهام، ولكن موضعها موضع الإيجاب أنّه لايستويان، وموضع تقرير وتخيير: أَن هذا ليس كذاك" [2] . ومنه أيضًا قوله تعالى:"يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ" (ق/30) ، والمعنى:"أي مَا مِن مزَيد يارب فـ (هل الثانية معناها الجحد وهو معنى لها معروف" [3] وجعل النحاة هذا عِلَّة في دخول(إلا) على الخبر بعدها لمعنى القصر، وكذلك دخول (الباء) لتأكيد معنى النفي [4] .
واستشهد الفرّاء على مجيء (أيُّ) ، بمعنى ليس، بقول المتنخل الهذلي [5] :
فاذهب فأيُّ فتىً في الناس أحرزه من يومه ظُلَمٌ دُعْج ولا جَبَل [6]
فقال الفرّاء:"رد عليه بلا كأن معنى ايّ فتى في الناس أحرزه معناه: ليس يُحرِز الفتى من يومه ظلم دعج ولا جبل" [7] .
أما (أين) ، فقال الفرّاء:"وقال الكسائي: سمعت العرب تقول: أين كنت لتنجو مني! لأن المعنى: ماكنت لتنجو مني، فادخل اللام في (أين) لأن معناها جحد: ماكنت لتنجو مني" [8] ، واستشهد على مجيئها بمعنى (ليس) بقول الشاعر [9] :
(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 164.
(2) مجاز القرآن: 1/ 287، وظ: 2/ 149.
(3) ظ: تأويل مشكل القرآن: 538 - 539، والكشاف: 4/ 9 - 10، والاضداد في اللغة للأنباري: 166 - 167، والبحر المحيط: 4/ 134 - 247.
(4) ظ: مجاز القرآن: 2/ 149، الكشاف: 2/ 19، وشرح الكافية: 1/ 268، 2/ 389، والبحر المحيط: 2/ 124، ومغني اللبيب: 2/ 350، 351، وخزانة الادب: 4/ 142.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 164، 423.
(6) الظُّلَم: جمع ظلمة، ذهاب النور، الدعج: شدة السواد، والمعنى لا يقيه من الموت شيء.
(7) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 164، 423.
(8) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 164، 424.
(9) السابق: 1/ 164.