الصفحة 343 من 406

أول الإسمين في (أو) يكون خبرًا يجوز السكوت عليه، ثم تستدرك الشك في الاسم الآخر، فتمضي الكلام على الخبر؛ ألا ترى أنك تقول: قام أخوك، وتسكت، وإن بدا لك قلت: أو أبوك، فأدخلت الشك، والاسم مَكتفٍ يصلح السكوت عليه. وليس يجوز أن تقول: ضربت إمّا عبد الله وتسكت" [1] . فلابَّد من ذكرها مكررةً، لأنه الاصْل في استعملها، كقوله تعالى:"يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا" (الكهف/86) وقوله تعالى:"إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى" (طه/65) ، فهذا هو الاستعمال الشائع فيها [2] ، ومنه قول الشاعر [3] :"

فسيرا فإِما حاجةٌ تقضيانها ... وإما مَقيل صالح وصديق

وقد تفرّد الفرّاء في ذكر مجيئها حرف استئناف، فقال:"والعرب تستأنف بإمّا وإما" [4] ، واستشهد بقول الشاعر [5] :

ومن لايزل يستودع الناسَ ماله ... تَرِبْهُ على بعض الخطوابِ الودائِعُ

ترى الناس إمّا جاعلوه وقاية ... لما لهم أو تاركوه فضائع

وليس الامر كما ذهب فـ (إما) هنا تفيد التفصيل، وذهب النحاة الى أنها لاتكون أداة عطف ولا استئناف [6] .

د. مجيء (هل) و (أي) و (أين) بمعنى (ليس) :

ذكر الفرّاء أن هذه الثلاث، يجئن بمعنى (ليس) فيكون معناهن النفي كما في هو في (ليس) ؛ وذلك حلًا لهنّ على معناها، واستشهد على (هل) بقول الفرزدق [7] :

يقول إذا اقْلَوْلى عليها وأقْردَتْ ... ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم

(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 389.

(2) ظ: شرح الكافية: 4/ 401.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 158 - 185، ولم يُنسب الى قائله.

(4) السابق: 1/ 158.

(5) السابق: 1/ 158، ونُسب لبعض بني عكل.

(6) ظ: شرح الكافية: 4/ 403 - 405، والنحو الوافي: 3/ 612 - 615.

(7) معاني الفرّاء: 1/ 164، 423، وظ: ديوانه: 863.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت