فهرس الكتاب
إذن وحًسبنا كلام العرب فقط، هذا بالاضافة الى ان القدماء لم يحدّوه بشرط، وإنما قرروا ان حذف (لا) مع القسم اكثر من غيره، وهو كذلك، فهذا أحق بالإتباع.
ب. حذف (مَنْ) وهي اسمٌ موصول:
أجاز الكوفيون حذف الاسم الموصول وبقاء صلته دالةً عليه، ووافقهم الأخفش، وتابعهم ابن مالك [1] ، ومنع البصريون حذفه إلا في ضرورة الشعر [2] .
وجعل الفرّاء منه قوله تعالى:"وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ" (العنكبوت/22) فقال:"يقول القائل: وكيف وصفهم أنَّهم لايُعجزون في الأرض ولا في السماء، وليسُومن أهل السَّماء؟ فالمعنى -والله اعلم- ما أنتم بمعجزين في الأرض ولا من في السَّماء بمعجزٍ. وهو من غامض العربيّة للضمير الذي لم يظهر في الثاني" [3] . ومنه أيضًا قول حَسّان بن ثابت الأنصاري [4] :
أمَن يهجو رسولَ الله منكم ويمدحُهُ وينصرهُ سَوَاءُ
فانه (أراد: ومن ينصره ويمدحه فأضمر(مَنْ) وقد يقع في وَهمْ السَّامع أن المدح والنصر لِمَنْ هذه الظاهرة، ومثلِه في الكلام: أكِرم مَنْ أتاك وأنى أياك، وأكرم مَنْ أَتاك ولم يأت زيدًا، تريد ومَن لم يأتِ زيدًا" [5] ."
وتأوّل المبرد قول حسّان على أنّ" (مَنْ) نكرة، وَجَعل الفعل وصفًا لها، ثم أقام في الثانية الوصف مقام الموصوف، فكأنّه قال: وواحد يمدحه وينصره، لأنَّ الوصف يقع في موضع الموصوف إذا كان دالًا عليه" [6] .
وعَللَّ ابنُ مالك سبَبَ موافقته للكوفيين؛ بأَنهم مصيبون فيما ذهبوا اليه، واستدَلَّ على هذا بقوله تعالى:"وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ" (العنبكوت /46) فقال:
(1) ظ: شواهد التوضيح: 133، ومغني اللبيب: 2/ 394.
(2) ظ: الإنصاف: 2/ 721 - 272.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 315.
(4) السابق: 2/ 315، ديوان حسان: 76.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 315.
(6) المقتضب: 2/ 137.