الصفحة 352 من 406

"والاصل: بالذي أَنزل اليكم، لأنَّ الذي أُنزل إلينا ليس هو الذي أُنزل الى من قبلنا، ولذلك أُعيدتْ (ما) بعد (ما) في قوله تعالى:"قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ" (البقرة/136) [1] ."

وأرى أنه لايوجد هناك ما يمنع (حذف الموصول الاسمي لدلالة الصلة عليه إذا سُبق بموصول مثله، ولاسيما أنَّ ذلك جاء في القرآن الكريم) [2] ، وفي كلام العرب، فهو ضرب من الإيجاز في الكلام وتجنبٌ لتكراره.

ج. حذف الواو والياء

ذكر الفرّاء أن الواو والياء قد يُحذفان من غير علةٍ، ويكتفى بما نابَ عنهما من الحركات، فقال:"وقد تُسقط العرب الواو وهي واو جَماع، اكتُفِي بالضمَّة قبلها فقالوا في ضربوا: قد ضربٌ، وفي قالوا: قد قالُ ذلك، وهو في هوازن وعُليا قيس" [3] ، واستشهد على هذا بقول الشاعر [4] :

إذا ما شاءُ ضرُّوا من أرادوا ... ولا يألو لهم أحد ضرارا

فحذف الواو من الفعل (شاءُ) ، والاصل فيه شاؤوُا، ومثله أيضًا قول الشاعر [5] :

فلو أن الأطبّا كانُ عندي ... وكان مع الأطباءِ الأساة

فقال (كانُ) والاصل: كانوا، واستشهد على حذف الياء بقول عنترة [6] :

إن العدوّ لهم إِليك وسيلة ... إِن يأخذوكِ تكحَّلي وتَخَضَّبِ

فقال (تخضّبِ) والاصل: تخضبي. ومثله أيضًا قول الشاعر [7] :

(1) شواهد التوضيح: 133.

(2) الشاهد الشعري الشاذ: 218.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 91، وظ: 2/ 27.

(4) السابق: 1/ 91، ولم ينسب الى قائله، وظ: الانصاف: 1/ 386، وشرح شواهد المغني: 2/ 859.

(5) معاني القرآن للفرّاء: ولم يُنسب الى قائله: ظ: مجالس ثعلب: 1/ 88 والكشاف: 2/ 61، والانصاف: 1/ 385، وخزانة الادب: 2/ 385.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 91، ونسبه الجاحظ الى فرزدق بن لوذان، ظ: البيان والتبيين: 3/ 176، والحيوان: 4/ 363، والاغاني: 1/ 180.

(7) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 27، 118، 3/ 260، وتليق: بمعنى تحبس، ولم يُنسب الى قائله، ظ: الخصائص: 3/ 90، امالي الشجيري: 2/ 72 ولسان العرب (لبق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت