الصفحة 36 من 406

ومن الجدير بالذكر أن النحاة كانوا حريصين في التحري جهد إمكانهم عن صحة الشواهد ومعرفة قائليها [1] . إلا أننا لو تتبعنا الشواهد الشعرية في كتب النحاة ومؤلفاتهم، فلا نكاد نجد كتابًا نحويًا واحدًا -صغر ام كبر- يخلو من الشواهد المجهولة القائل. ويصح أرجاع سبب ذلك الى تلك الأسباب التي سبق ذكرها. ولكن تبقى مسألة معرفة قائل الشاهد أمرًا لابَّد منه لانه يؤدي الى حصر اللغة وحفظ قوانينها وانظمتها ويمنع الانفلات والخروج عنها، مما يجعل اللغة فوضى ليس يحكمها ضبط أو نظام إذ قد يستشهد من لايهتم بذلك بما يحلو له من كلام سواءٌ كان لعربي ام لغيره من العجم. وما أظن أنَّ النحاة اغفلوا ذلك أبدًا، بل تحروا ذلك ما وجدوا اليه سبيلا، وكذلك كان شأن الفرّاء [2] .

(1) ظ: الشواهد والاستشهاد في النحو: 125.

(2) ظ: النحو وكتب التفسير: د. إبراهيم عبد الله رفيدة: 1/ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت