وتوسّط عبد القادر البغدادي (ت:1093هـ) في موقفه، بين القائلين بوجوب معرفة القائل وبين المجيزين، فقال:"إنَّ الشاهد المجهول قائله وتتمته، إن صدرَ مِنْ ثقة يُعتمد عليه قُبِلَ، وإلا فلا. ولهذا السبب كانت أبيات سيبويه أصحّ الشواهد، اعتمد عليها خلف بعد سلف مع أنَّ فيها أبياتًا عديدة جُهلَ قائلوها، وما عِيبَ بها ناقلوها" [1] ، وقد رد الباحث قاسم كتاب عطا الله ماذهب اليه البغدادي، فقد أُخِذ على سيبويه في الكثير من شواهد كتابه وعيبت عليه ايضًا [2] .
ووافق الاستاذ محمد الخضر حسين ماذهب اليه البغدادي [3] ، وكذلك الاستاذ عبد الجبار علوان النايلة بقوله:"وقد جرى في عرف النحاة على قبول الاستشهاد بالشاهد غير المنسوب إذا كان راويه ثقة، وكان المسْتشهِد به من النحاة المشتهرين بالصدق" [4] . وأرجع الاستاذ عبد الجبار اسباب عدم ذكر اسم الشاعر أو قائل البيت المستشهد به الى اسباب عدة هي [5] :
1.شهرة الشاعر بين العلماء.
2.قد ينسى النحوي اسم القائل وقت الاستشهاد او وقت التأليف والإملاء.
3.اختصارًا للوقت، فإن الذين كان العلماء يملون عليهم، من تلاميذ، لم يكتبوا اسم قائل الشاهد، إختصارًا للوقت وتخفيفًا للمشقة أو طلبًا للسرعة في تدوين ما يملى عليهم.
4.أو أن النحاة كانوا يأخذون عن فرادى مجهولين بالفعل، كأن يقولوا، وقال بعض الأعراب وسمع عن بعض من يوثق بعربيته، وانشدني بعضهم ... الخ.
5.التخلص من التبعة الأدبيّة والتاريخية التي قد تلحق بالنحاة، بسبب وضع الكثير من الابيات الشعرية وانتحالها وتحريفها.
(1) خزانة الأدب: 1/ 16.
(2) ظ: الشاهد الشعري الشاذ: 20 - 21.
(3) ظ: القياس في اللغة العربية، لمحمد الخضر حسين: 38.
(4) الشواهد والاستشهاد في النحو: 124، وظ: دراسة في النحو الكوفي من خلال معاني القرآن للفرّاء: د. المختار أحمد ديرة: 189.
(5) ظ: السابق: 124 - 125، وظ: الرواية والاستشهاد في النحو: 181 - 182.