الصفحة 366 من 406

يترك على هيئته، مثل: لُكع ولَكاع. وكذلك قوله:"أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ" (فاطر/1) [1] فترجيح الفرّاء للغة عدم الصرف في هذه الأسماء، قد يكون تفضيلًا للغة الأكثر شيوعًا ويدلّ على هذا أنه استشهد بآيتين قرآنيتين وبيت شعري، ولم يستشهد على لغة الصرف سوى ببيت شعري واحد. وقد يكون عند الفرّاء شيءُ من نزعة البصريين التي تعدُّ ما وافق قاعدتهم من الشواهد هو الافشى وما جاء مخالفًا لها لايُعتدُّ به ولا يلتفت اليه.

وكذلك فقد يصرف الاسم وهو على صيغة مثنى الجموع (فعائل) و (مفاعيل) ، واستشهد على هذا بقوله تعالى:"إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلًا وَأَغْلاَلًا" (الانسان/4) و"وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ" (الانسان/15) ، ثم قال:"فأجروا ما لايجرى، وليس بخطأ لأن العربَ تجري ما لايجري في الشعر فلو كان خطأ ما أدخلوه في أشعارهم" [2] ، وكذلك فقد استشهد بقول متمم بن نويرة:

فما وجد أظاَرٍ ثلاثٍ روائمٍ ... رأين مَجَرًّا من حُوارٍ ومصْرعَا [3]

فاجرى الشاعر (روائم) وهي على صيغة منتهى الجموع (فعائل) الممنوعة من الصرف. فقال الفرّاء:"فاجرى روائم وهي مما لايجري فيما لا أحصيه في أشعارهم" [4] . وعلى الرغم من أن الفرّاء قد قصر هذا على الشعر فقط، إلا انه قد يفهم من قوله"وليس بخطأ ... فلو كان خطأ ما أدخلوه في أشعارهم"، أنه يجيزه حتى في غير الشعر لانه واردٌ في كلام العرب بدليل وروده في القرآن الكريم والفرّاء في هذا الموقف يناقض ما قاله في الصفحة السابقة إذ منع فيه صرف الاسم الممنوع من الصرف فموقفه من هذا متذبذبٌ ولم يستقر فيه على رأي واضح، إذ منعه مرةً وألمحَ الى جوازه مرة أخرى في هذا الموضع.

وقد أجاز الفرّاء صرف الاسم او عدم صرفه إذا كان اسمًا معرفة يراد به المؤنث فيجوز صرفه إذا أُريد به معنى المذكر، ويمتنع صرفه إذا أُريد به معنى المؤنث، ومن هذا

(1) السابق: 1/ 255.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 218.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 218، وظ: كتاب العين للخليل: 8/ 168، ولسان العرب (ظأر) وفيه (مخرا) بدل (مجرا) ، أظآر: جمع ظؤور وهي الناقة التي تعطف على غير ولدها، الحوار: ولد الناقة حين تضعه الى ان يفطم.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت