الصفحة 365 من 406

صرف الاسم الممنوع من الصرف

قرر النحاة أن الإسم إذا اجتمعت فيه علتان مُنِع من الصرف، كما لو اجتمعت فيه الوصفيّة مع العدل في صيغة (فَعَال) و (مَفْعَل) الدّالة على الأعداد العشرة الأولى، وذلك نحو: آحَاد ومَوْحَد، وثناء ومَْثنى، وثُلاَث ومثلث، ورُباع ومَرْبع، وهكذا ... الى العشرة [1] ، فقال الفرّاء في قوله تعالى:"مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ" (النساء/ 3) :"فإنها حروف لا تُجْرَى؛ وذلك أنهن مصروفات عن جهاتهنّ؛ ألا ترى أنهنّ للثلاث والثلاثة، وأنهنّ لايضفن الى ما يضاف إليه الثلاث والثلاثة: فكان لامتناعه من الإضافة كأنّ فيه الألف واللام. وامتنع من الألف واللام لأنَّ فيه تأويل الإضافة؛ كما كان بناء الثلاثة إن تضاف إلى جنسها، فيقال: ثلاث نسوة، وثلاثة رجال. وربما جعلوا مكان ثُلاَث ورُبَاع مثْلث وَمْربَع، فلا يُجْري أيضًا؛ كما لم يُجْرَ ثُلاث ورُباع لانه مصروف، فيه من العلة مافي ثُلاث ورباع" [2] وكذلك"الواحد يقال فيه مَوْحَدُ وأُحاد ووُحاد، ومثنى وثناء" [3] ، واستشهد على هذا بقول تميم بن مقبل [4] :

تَرى النُّعَراتِ الزُّرْقَ تحتَ لبانه أُحَادَ ومَثْنَى أَصْقَعَتْها صَواهله [5]

فجاء الشاعر بكلمتي (أُحاد ومثنى) ممنوعتين من الصرف. وقد أشار الفرّاء الى لغة فيها عند العرب، وجعلها مساويةً للغة المنع، فيلحقها التنوين، فقال:"ومن جعلها نكرة وذهب بها الى الأسماء أجراها. والعرب تقول: ادخلوا ثُلاثَ ثلاث وثلاثًا" [6] . واستشهد على هذا بقول الشاعر [7] :

وإنّ الغلام المستهام بذكره قتلنا به مِن بين مَثْنىً ومَوْحدِ

بأربعةٍ منكم وآخر خامسٍ وسادٍ مع الإظلام في رمح معبدِ

فصرف الشاعر كلمتي (مثنىً وموحدِ) ، إلاّ أن الفرّاء، رجّحَ لغة المنع على الصرف فقال:"فوجه الكلام ألا تُجرِى وأن تجعل معرفة؛ لأنها مصروفة، والمصروف خِلْقته أن"

(1) ظ: كتاب سيبويه: 1/ 7 - 13.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 254.

(3) السابق: 1/ 255.

(4) السابق: 1/ 255،ظ: ديوانه: 252، وفيه: (الخضر) مكان (الزرق) و (فرّادى) مكان (أحاد) .

(5) النعرات: جمع نعرة وهي ذبابة تسقط على الدواب فتؤذيها، والصواهل: جمع صاهلة، والصهيل: صوت الخيل.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 254.

(7) السابق: 1/ 254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت