فهرس الكتاب
في غير الأمر: أنت ورأيُك وكلُّ ثوب وثمنه، فكما لم يجز أنت رأيك، أو كلُّ ثوب ثمنه فكذلك لايجوز (إياك الباطل) وأنت تريد: إيّاك والباطل" [1] ."
وعلل ابن يعيش منع حذف هذه الواو، بعلة اخرى هي:"أنَّ الفعل المقدَّر لايتعدى الى مفعولين فلم يكن بد من حرف العطف او حرف الجر نحو: إياك والأسدَ وإياك من الأسد فتكون قد عدَّيته الى الاول نفسه ثم عدَّيته الى الثاني بحرف جر" [2] .
وأجاز أبو اسحاق الحضرمي (ت:117هـ) حذف هذه الواو، لان المعنى فيه يصير على تقدير فعل آخر"كأنَّه قال: إياك، ثم أضمر بعد إياك فعلًا آخر" [3] . وكذلك فقد اجاز حذفها ابنُ الناظم أيضًا [4] . والأُستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد [5] .
وعدَّ الرضي حذف هذه الواو شاذاَ [6] ، ووافقه ابن هشام ايضًا [7] .
ولا أُوافق الفرّاء ومن وافقه في ما ذهبوا اليه من عدم جواز حذف هذه الواو؛ لأن العرب قد تحذف جملًا كاملةً وهم يقصدون معناها ويُريدونه، فما بال هذه الواو لايحذفونها وهم يريد ومنها أيضًا؟! ولاسيما أن أسلوب التحذير مدعاةُ للحذف لأن المتكلم يريد الانتهاء من كلامه باسرع وقت ممكن ليوصل الى المخاطب تحذيره واهميته بل خطورته في بعض المواضع فربما استغنوا عن ذكر (إياك) و (الفعل) و (الواو) واكتفوا بذكر المحذر مفه فقط، فقالوا: الاسد الأسد، فأين شأن الواو تجاه اهمية الفعل والضمير؟! ثمَّ أن (العلة التي ذكرها الفرّاء قائمةٌ على جعل الواو معيّة وتسقط إذا جُعلتْ عاطفة، أما العلى التي ذكرها ابن يعيش فهي أقرب الى المنطق منها الى اللغة، ولو سُمِعَ عن العرب شواهدُ أُخر على ذلك لجاز جوازًا حسنًا" [8] ."
(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 166.
(2) شرح المفصّل: 2/ 25.
(3) كتاب سيبويه: 1/ 279، وظ: المقتضب: 3/ 213.
(4) ظ: أوضح المسالك: 3/ 113.
(5) ظ: هدية السالك: 3/ 112.
(6) ظ: شرح الرضي على كافية بن الحاجب: 1/ 183.
(7) ظ: مغني اللبيب: 2/ 482، وظ: أوضح المسالك: 4/ 76.
(8) ظ: الشاهد الشعري الشاذ في كتب النحو: 82.