الصفحة 363 من 406

جاز؛ لأنّك لاتريد ان تضمَّه الى الاسم الأول، كأنك قلت: إياك نحِ لمكان كذا وكذا. ولو قلت: إياك الأسَد تريد من الاسد، لم يجز كما جاز في أنْ" [1] ."

فسيبويه يمنع حذف الواو في نحو قولنا: أيّاك الاسدَ، مثلًا فلابدَّ من ذكر الواو أو (من) بينهما، وأجاز حذفها لو قلنا: ايّاك أن تكذب.

ومذهب الفرّاء موافق لسيبويه في الامر الاول، ومخالفُ له في الثاني، فهو يرى أيضًا لابدَّ من ذكر هذه الواو بين اياك والاسم بعدها، ولكنه يمنع مجيئها بين (إياك) وبين (أن) والفعل. فقال:"فيقال: أتجيز أن أقول: مالك أن تقوم، ولا أجيز: مالك القيام فقال: لأن القيام اسم صحيح و (أن) اسم ليس بالصحيح. واحتجّ بقول العرب إياك أن تتكلم، وزعم أن المعنى إياك وأن تتكلم. فردّ ذلك عليه أن العرب تقول: إياك بالباطل أن تنطق، فلو كانت الواو مضمرة في (أن) لم يجز لما بعدِ الواو من الأفاعيل أن تقع على ما قبلها؛ ألا ترى أنه غير جائز أن تقول: ضربتك بالجارية وأنت كفيل، تريد وأنت كفيل بالجارية، وإنك تقول: رأيتك وإبّانا تريد، ولايجوز رأيتك إباَّنا وتريد" [2] . واستشهد الفرّاء على عدم مجيء الواو بين (إياك) وبين (أن) والفعل، بقول الشاعر [3] :

فًبُحْ بالسرائر في أهلها ... وإيّاك في غيرهم أن تبوحا

وقال:"فجاز أن يقع الفعل بَعد (أن) على قوله (في غيرهم) ، فدلّ ذلك على أن إضمار الواو في (أن) لايجوز" [4] .

ولم يُجز حذف الواو بين إيّاك وبين الاسم بعدها، ولذلك تأوّل قول الشاعر [5] :

فإياك المَحَاين أن تحينا

فكان الاصل عليه أن يقول: فإياك والمحاين، فقال الفرّاء:"فإنه حذره فقال: إيّاك، ثم نوى الوقفة، ثم استأنف (المحاين) بأمر آخر، كأنه قال: أحذر المحاين، ولو أراد مثل قوله:"إياك والباطل) لم يجز الغاء الواو، لأنه اسم أُتبع اسمًا في نصبه، فكان بمنزلة قوله

(1) كتاب سيبويه: 1/ 179، وظ: الاصول في النحو: 2/ 260.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 165.

(3) السابق: 1/ 165.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 166.

(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت