المبتدأ
يرى الفرّاء ان المبتدأ يقع بعد (هلاّ) ، أي إنّ (هلاّ) تدخل على الجملة الإسميّة كما تدخل على الجملة الفعلية، واستشهد على ذلك بقول الشاعر:
آلاْن بعد لجاجتي تَلْحَوْنني هلا التقدمُ والقلوبُ صِحاحُ [1]
فـ (التقدمُ) عنده مرفوع على الإبتداء والواو تكون بمعنى (مع) التي تدل على المصاحبة والتي يستغنى معها المبتدأ عن الخبر، وهذا مذهب الكوفيين [2] .
وأجاز الفرّاء نصب (التقدم) بنية فعل [3] وتابعه في ذلك أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب (ت 291هـ) ، إذْ قال:"فالنصب معناه (هلاّ تقدمتم، ... ، ومن رفع التقدم رفعه بموضع الواو" [4] . وقد رواه ثعلب برفع(التقدم) أيضًا.
وقال الفرّاء في قوله تعالى:"قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ" (آل عمران/13) :"قُرِئت بالرفع وهو وجه الكلام على معنى إحداهما: نقاتل في سبيل الله وأُخرى كافرة على الاستئناف" [5] ونظيرُ ذلك عنده قول الشاعر [6] :
فكنتُ كذي رجْلينِ رِجلُ صحيحةُ ورِجْلُ رَمى فيها الزَّمان فَشلّتِ
فقد رواه الفرّاء بالرفع في قوله"رجلُ صحيحةُ"أي على معنى الابتداء، والتقدير: (منهما رجلُ صحيحةُ) ومابعدها جملة مستأنفة بالواو.
(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 198 ولم يُنسب الى قائله، وظ: مجالس ثعلب:1/ 6، ومعجم شواهد العربية لعبد السلام هارون: 1/ 86.
(2) ظ: الموفي في النحو الكوفي، لصدر الدين الكنغراوي (1349هـ) :27 - 28.
(3) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 128.
(4) مجالس ثعلب لابي العباس احمد بن يحيى ثعلب: 1/ 60.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 192.
(6) هو كثير عزّة، والبيت في ديوان: 99.