وكان الخليل قد رواه بالخفض على معنى البدل، وأشار ايضًا الى رواية الرفع على معنى الإبتداء [1] وتبعه في ذلك سيبويه والفرّاء ايضًا، فقد أشارا الى روايته بالوجهين معًا [2] . وتبعهم في ذلك ايضًا الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة (ت 215هـ) [3] والمبّرد [4] (ت 285هـ) وأبو جعفر النحاس [5] (ت338هـ) . ومن المتأخرين رضي الدين الاسترباذي [6] ورواه ابن يعيش (ت643هـ) بالخفض فقط على البدل فقط وعدّ الواو عاطفة [7] ، وتبعه في ذلك ابن عصفور (ت669هـ) [8] ، وابن هشام (ت 761هـ) [9] ، والأشموني [10] .
وقال عبد السلام هارون:"الشاهد فيه الابدال أو البيان، وجواز الرفع على القطع ايضًا" [11] وكل هذه الأوجه جائزة في هذا البيت، لإتساع القول في العربية لها جميعًا.
ولهذا البيت نظائرُ أُخر قد استشهد بها الفرّاء على ذلك، منها قول الشاعر [12] :
إذا مُتُّ كان الناس نصفين شامتُ وآخَرُ مُتْنٍ بالذي كنت أفعلُ
فقال الفرّاء:"ابتدأ الكلام بعد النصفين ففسَّره ... والنصبُ فيها جائز يردّهما الى النصفين" [13] . أي على معنى البدل. وروى الخليل قول الشاعر بالرفع فالبيت عنده
(1) ظ: الجمل للخليل بن أحمد الفراهيدي: 207.
(2) ظ: كتاب سيبويه: 1/ 433، ومعاني القرآن للفرّاء: 1/ 192.
(3) ظ: معاني القرآن: للأخفش: 137، وروى البيت:
وكنتُ كذي رجلين رجلُ صحيحةُ ... ورجلُ بها ريبُ من الحدَثانِ
(4) ظ: المقتضب للمبرد: 4/ 290.
(5) ظ: شرح ابيات سيبويه، لأبي جعفر أحمد بن محمد النحاس:144، وكتابه القطع والاستئناف:217.
(6) ظ: شرح الرضي على كافية بن الحاجب: 2/ 393.
(7) ظ: شرح المفصل لابن يعيش:3/ 68.
(8) ظ: شرح جمل الزجاجي لإبن عصفور: 1/ 286.
(9) ظ: مغني اللبيب: 2/ 163.
(10) ظ: شرح الأشموني: 2/ 438.
(11) كتاب سيبويه: 1/ 433 (الهامش)
(12) العُجير السلولي، شعره: 225.
(13) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 192.