الصفحة 40 من 406

(إذ متُّ كأن الناس صنفان شامتُ ... وآخرُ مُثْنٍ بالذي كنت اصنعُ) ورأى أنّ من العرب من يرفع بـ (كان) الإسم والخبر وتقدير البيت عنده: الأمر والقضية لناس صنفان [1] .

وقال سيبويه:"هذا باب لإضمار في ليس وكان كالإضمار في إنَّ) [2] أي أن الشاعر اضمر في كان اسمها وهو ضمير الشأن والقصة وهو في محل رفع اسم كان وقوله (الناس صنفان) جملة في محل نصب خبرها، وروى البيت كرواية الخليل وكذلك رواه أبو جعفر النحاس [3] ، وسيرافي (ت385هـ) ، وذهبوا الى ماذهب اليه سيبويه [4] . وقال ابن جني:"وقد يضمر فيها [-أي كان-] اسمها وهو ضمير الشأن، والحديث فتقع الجمل بعدها أخبارًا عنها" [5] ورواه بالرفع أيضًا والتقدير عنده أي كان الشأن والحديث الناس صنفان. والى ذلك أيضًا ذهب الأشموني [6] . قال الدكتور زهير غازي زاهد:"... فرفع بـ (كان) الاسم والخبر وبنو عبس وبنو أسد وبنو قيس يفعلون ذلك على القصة والشأن" [7] ، وعند هؤلاء النحاة جميعًا المتقدمين منهم والمتأخرين أن قوله (شامتُ) بدلُ من كل من قوله (نصفان أو صنفان) وخالفهم الفرّاء وابو زيد الانصاري (ت 215هـ) "وأبو الفرج الأصفهاني (ت 356هـ) فقد رَوَوْهُ ثلاثتُهم بالنصب، إما رواية الفرّاء فقد تقدمت، وإما رواية أبي زيد [8] :

إذا متُّ كان الناسُ نصفين شامتُ ومثنُ بصْر عن بعض ماكنت أصنعُ

وإما رواية ابي الفرج فهي:

إذا متَّ كان الناسُ نصفين شامتُ ومثنٍ بالذي قد كنت أُسدي واصنع [9]

(1) ظ: الجُمل للخليل بن أحمد: 145.

(2) كتاب سيبويه: 1/ 71.

(3) ظ: شرح ابيات سيبويه لابي جعفر النحاس:43.

(4) ظ: شرح ابيات سيبويه للسيرافي: 1/ 144.

(5) اللُّمع لإبني جني: تحقيق حامد المؤمن: 99 - 100.

(6) ظ: شرح الاشموني:1/ 117، والفوائد

(7) شرح ابيات سيبويه للنحّاس: 43.

(8) النوادر في اللغة، لأبي زيد: 156.

(9) الأغاني لأبي الفرج الاصفهاني: 13/ 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت