الصفحة 42 من 406

لعمرك مانحلى بدار مَضيعَةٍ ... وَلا ربُّها إن غابَ عنها بخائفِ

وإنّ لها جارين لن يغدرا بها ... ربيبُ النبيّ وابنُ خير الخلائف

فقال الفرّاء"فرفع على الإبتداء" [1] ، أي على تقدير: منهما ربيبُ النبيّ وابنُ خير الخلائق. وأجاز الأخفش سعيد بن مسعدة النصبَ فيه على البدل أيضًا [2] . واستشهد به الفرّاء مجوّزًا الرفع في قوله تعالى:"إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ" (ص/46) ، وقوله تعالى:"هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا" (الصافات/6) ، وقوله تعالى:"وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً" (ص/ 55،56) . إذ يجوز رفع (ذكرى الدار، وجهنم، وجنَّان) على معنى الإبتداء؛ لأنهنَّ معارف [3] ، والأصل في المبتدأ أن يكون معرفةً. ودعم رأيه هذا ببيت الشاعر المتقدم، أما النصب في الآيات فعلى معنى البدل.

ومن هذا نرى أنَّ الفرّاء يعوّل كثيرًا على الشعر في تفسير الوجه الاعرابي في الآيات الكريمات. وكذلك فقد أجاز الفرّاء العطف بالرفع على الإبتداء في ما عُطف على المنصوب كالمفعول به، فمن ذلك عنده قول الشاعر [4] .

ومَنْ يأتِ مَمْشانا يصادف غنيمة سوارًا وخلخالًا وبُرْدُ مَفُوَّفُ [5]

فقال الفرّاء فيه:"كأنه قال: ومع ذلك بردُ مفوف" [6] ، فالظرف وما أضيف له في محل رفع خبر مقدم وبُرْدُ مفوف، مبتدأ مؤخر، وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب معطوفه على (سوارًا) و (خلخالًا) ، ويمكن أن يكون التقدير فيه (ولنا بُرد مفوف) أيضًا، ومن هذا قول الشاعر [7] :

(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 407.

(2) ظ: معاني القرآن للأخفش: 137.

(3) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 2/ 407.

(4) السابق: 2/ 234، ولم يُنسب الى قائله.

(5) البرد المفوف: الثوب الذي فيه بياض أو فيه خطوط بيضاء ويكون رقيقًا، ظ: (لسان العرب(فوف) .

(6) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 234.

(7) السابق: 2/ 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت